اللهمّ إلّاأن يمنع تقييد ولاية العدل بالحسبة ، وهو قوي أيضاً [ 1 ] . وعلى كلّ حال فمحلّ التردد أو المنع هو غير ما يضطرّ إليه الأطفال والدواب وحفظ المال المشرف على التلف ونحو ذلك ممّا هو واجب على الناس كفاية ، واللَّه العالم . ( ولو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب لم يصحّ وكانت الولاية إلى جدّ اليتيم ) الصالح للولاية ( دون الوصي ) [ 2 ] . إنّما الكلام في بطلان الوصيّة على الوجه المزبور من رأس [ 3 ] . أو بطلانها في زمان حياة الجدّ ، فإذا مات ثبتت وصاية الوصي [ 4 ] . أو بطلانها فيما عدا الثلث ؟ كما أشار إليه المصنّف بقوله : ( وقيل : يصح ذلك في
شرح
[ 1 ] عملًا بإطلاق النصوص الظاهرة في الولاية ، والنصب التي لا وجه لاحتمال كون ذلك فيها إذناً من الحاكم في بعض الخصوصيّات ؛ ضرورة أنّه لا يخفى على من تأمّلها ظهورها في الإذن العام الذي هو من قبيل الأحكام الشرعية ، بل من قبيل نصب الفقيه الجامع للشرائط : 1 - ففي خبر إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل مات بغير وصية وترك أولاداً ذكراناً وغلماناً صغاراً وترك جواري ومماليك هل يستقيم أن تباع الجواري ؟ قال : « نعم » ، وعن الرجل يموت بغير وصيّة ، وله ولد صغار وكبار أيحلّ شراء شيء من خدمه ومتاعه من غير أن يتولّى القاضي بيع ذلك ؟ فإن تولّاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك » « 1 » . 2 - وخبر محمّد بن إسماعيل قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري فباع عبد الحميد المتاع فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهنّ ؛ إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته وكان قيامه فيها بأمر القاضي ؛ لأنّهنّ فروج ، قال : فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلّف جواري فيقيم القاضي رجلًا منّا فيبيعهنّ ، أو قال : يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج فماترى في ذلك ؟ قال : فقال : « إذا كان القيّم به مثلك ، أو مثل عبد الحميد فلا بأس » « 2 » . 3 - وخبر زرعة قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة وله خدم ومماليك وعقد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : « إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه ، فلا بأس » « 3 » . 4 - إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في الإذن لخصوص العدل في تولّي ذلك ؛ ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره من الناس في الحسبة والمعاونة على البرّ والتقوى .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه في الجملة ، بل الظاهر الإجماع عليه ؛ لما عرفت من ترتّب ولاية الوصي على ولاية الأب الصادق على الجدّ ، واشتراكهما في الولاية حال حياتهما ، ولو مرّتين كما في جامع المقاصد والمسالك « 4 » ، وإن كان الأصحّ خلافه سيّما في النكاح لا يقتضي جواز تولية أحدهما على وجه يشارك الآخر بعد موته ، بل الأصل يقتضي عدم ذلك . مضافاً إلى ما دلّ « 5 » على ولاية الجدّ والأب ممّا هو ظاهر في انحصار أمر الطفل فيهما مع وجودهما أو أحدهما على وجه ينافيه ولاية أحدهما مع وصي الآخر .
وإلى ظهور اتّفاق كلمة الأصحاب عليه .
[ 3 ] كما هو أحد الأقوال في المسألة .
[ 4 ] لعدم المعارض لها حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 362 ، ب 16 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 463 ، ح 2 ، وفيه : « ومثل » .
( 3 ) الوسائل 19 : 422 ، ب 88 من الوصايا ، ح 2 ، وفيه : « عن زرعة عن سماعة » .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 266 ، 268 . المسالك 6 : 267 .
( 5 ) انظر الوسائل 20 : 275 ، 289 ، ب 5 ، 11 من عقد النكاح .