بقي شيء تقدّمت الإشارة إليه في الجملة وهو أنّه هل يكفي في صحّة وصيّة الوصي بما أوصى إليه وقوع ذلك منه [ 1 ] .
أو لا بدّ من ثبوت الإيصاء بذلك بطريق شرعي فلا يكفي دعواه فضلًا عن مجرّد فعله ؟ [ 2 ] .
وجهان .
[ والمختار الثاني ] [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك بطلان إيصاء الوصي من دون إذن ، فإذا مات الوصي ( يكون النظر بعده إلى الحاكم ) الذي هو وليّ من لا وليّ له ونائبه الخاصّ أو العامّ ( وكذا لو مات إنسان ولا وصيّ له ) ولا ولي إجباري وله أطفال ووصايا وغير ذلك ممّا يحتاج إلى الولي ( كان للحاكم النظر في تركته ) بالوجوه الشرعية ، بل الظاهر وجوبه عليه بل لعلّه المراد من الجواز في مثل المقام ( ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولّاه من المؤمنين من يوثق به ) [ 4 ] .
[ ولكن ] ( وفي هذا تردّد ) [ عند المصنّف ] [ 5 ] ، بل لا يبعد ثبوت ولاية الفاسق مع عدم العدل وإن كان الظاهر تقييدها بما إذا كان المقام مقام الحسبة لا مطلقاً .
بل ربّما احتمل ذلك في العدل [ أيضاً ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] حملًا لفعل المسلم على الوجه الصحيح الذي هو الإذن له في ذلك .
[ 2 ] لأنّ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ، وأصالة الصحّة لا تجدي في إثبات شغل ذمّة الغير .
[ 3 ] بل مقتضى التفصيل في الصحيح المزبور « 1 » بناءً على ما قلناه في مقابلة القائل بالجواز الثاني ، واللَّه العالم .
[ 4 ] على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية لهم على مثل ذلك ؛ للمعتبرة المستفيضة « 2 » المؤيّدة بما دلّ على الحسبة وحسن الإحسان « 3 » ، وولاية المؤمنين بعضهم على بعض « 4 » وغير ذلك .
ولكن مع ذلك قال المصنّف وغيره : [ وفي هذا . . . ] .
[ 5 ] بل عن ابن إدريس التصريح بعدم الولاية لهم على ذلك « 5 » ؛ للأصل .
وفيه :
أنّه مقطوع بما عرفت .
[ 6 ] وظنّي أنّه لا يخالف فيه ابن إدريس وإن نفى الولاية عنهم ، لكن مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجدّ والحاكم لا مطلقاً ، وحينئذٍ يرتفع النزاع على هذا التقدير .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 726 .
( 2 ) ( 2 ) الوسائل 19 : 421 ، ب 88 من الوصايا ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) التوبة : 91 .
( 4 ) التوبة : 71 .
( 5 ) السرائر 3 : 193 ، 194 .