منع الحاكم له ، ولا يحتاج إلى عزل ، وكذا الوكيل [ 1 ] . [ فالمتّجه حينئذٍ عدم بطلان وصايته بالخيانة ] . [ فإن تاب فلعلّه يرجع إلى حال الأوّل ] . نعم لو قلنا بانفساخ إيجاب الوصية بذلك كان المتّجه عدم عودها ؛ لعدم المقتضي إلّا أن يفهم من الموصي ذلك وهو خارج عمّا نحن فيه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - الوصي أمين ) [ بلا إشكال ] [ 2 ] .
وحينئذٍ ف ( - لا يضمن ما يتلف ) في يده ( إلّا ) ما كان ( عن مخالفته لشرط الوصية أو تفريط ) [ 3 ] . [ نعم إذا كان الاستعمال والتصرّف لغرض يعود على مال الطفل في الولاية بحيث لا يتمّ بدونه كما إذا ركب الدابّة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث يتوقّف على الركوب أو دخل داره لإصلاح أمره أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود ونحو ذلك فلا تعدّ من التفريط والتعدّي ] . والظاهر أنّه من التفريط التكاسل في أمر الوصية والتهاون ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] ولعلّ التمسّك بأصالة بقاء حكم الوصي عليه هو المتّجه فإنّه كالوكيل في المعنى ، بل هو أقوى ولاية ، ولم يثبت ما يقتضي انعزال الوكيل بمجرّد خيانته حتى لو جاء بباقي ما وكّل فيه على وجهه فضلًا عن الوصي .
وخبر الدعائم « 1 » يمكن إرادة زوال الاستقلال بالتصرّف فيه بالنسبة إلى الخيانة ، فالمتّجه حينئذٍ عدم بطلان وصايته .
وأولى منه بذلك المجتهد والأب والجدّ الذين ولايتهم من الشارع ، فلا ترتفع بذلك ونحوه ، وإن منعوا من التصرّف مستقلّين حتى يتوبوا ، فإن تابوا رجعوا إلى حالهم الأوّل ، ولعلّ الوصي كذلك أيضاً .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ بل في جامع المقاصد نفيه بين أهل الإسلام « 2 » ولا إشكال ؛ ضرورة كون استيلاء يده على ما أوصى عليه بإذن مالكيّة وشرعية فلا يكون إلّاأميناً .
[ 3 ] كما هو الحال في كلّ أمين ، وإطلاق بعض النصوص بضمانه محمول على ذلك ، ومنه ما استفاضت النصوص بضمانه بتبديله الوصية ، كالصحيح عن رجل أوصى إلى رجل وأمر [ ه ] أن يعتق عنه نسمة بستمئة درهم من ثلثه فانطلق الوصي وأعطى الستمئة درهم رجلًا يحجّ بها عنه ؟ فقال عليه السلام : « أرى أن يغرم الوصي من ماله ستمئة درهم ويجعل الستمئة درهم فيما أوصى به الموصي » « 3 » .
وربّما كان فيه إيماء إلى عدم انعزال الوصي بالخيانة ، اللهمّ إلّاأن يكون ذلك ليس منها بل هو شيء قد فعله الوصي بجهله بتخيّل أنّه أنفع للميّت ، ولكن حيث كان تبديلًا للوصية لم يمض ووجب عليه الضمان .
وكأنّ المصنّف أراد بمخالفة شرط الوصية ما يشمل التعدّي ، كما اعترف به في المسالك قال : « فإنّه إذا لبس الثوب مثلًا فقد خالف شرط الوصية ؛ لأنّ مقتضاها حفظ مال الطفل ، أو بيعه وصرفه في الجهة المأمور بها ونحو ذلك ، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصية ومثل ذلك ركوب الدابّة وغير ذلك . هذا إذا لم يتعلّق به غرض يعود على ما له من الولاية بحيث لا يتمّ بدونه . كما لو ركب الدابّة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث يتوقّف على الركوب أو دخل داره لإصلاح أمره أو لبس الثوب ليدفع عنه الدود ، ونحو ذلك » « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 363 - 364 ، ح 1325 . المستدرك 14 : 141 ، ب 69 من الوصايا ، ح 3 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 285 .
( 3 ) الكافي 7 : 22 ، ح 3 . الوسائل 19 : 348 ، ب 37 من الوصايا ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 6 : 260 .