تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - لما سمعته من النصوص السابقة « 1 » . 2 - وخبر هشام بن سالم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يوصي إلى رجل بوصية فيكره أن يقبلها ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا يخذله على هذا الحال » « 2 » . 3 - وخبر الفضيل عنه عليه السلام أيضاً « في الرجل يوصي إليه ، قال : « إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردّها » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص المحمولة على التفصيل المزبور لما عرفت . خلافاً للفاضل في المختلف والتحرير فجوّز الردّ أيضاً بعد أن اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافّة « 4 » ، ومال إليه في المسالك « 5 » : 1 - للأصل المانع من إثبات حقّ على الموصى إليه على وجه قهري ، وتسليط الموصي على إثبات وصيّته على من شاء . 2 - ولاستلزام ذلك الحرج العظيم والضرر الكثير في أكثر مواردها ، وهما منفيّان بالآية « 6 » والرواية « 7 » . 3 - ولعدم صراحة النصوص في الدلالة على المطلوب ؛ لاحتمال حملها على الاستحباب أو سبق القبول ، أو نحو ذلك ممّا لا بأس بحملها عليه ، بخلاف إثبات مثل هذا الحكم العظيم المخالف للُاصول العقلية والشرعية بمثل ذلك . وفيه : أنّ ذلك كلّه كالاجتهاد في مقابلة النصّ ؛ ضرورة الخروج عن الأصل المزبور بالدليل من النصّ والإجماع وغيرهما والحرج والضرر مع فرض عدم إمكان تحمّلهما يسقط التكليف معهما ، كما عن التنقيح « 8 » التصريح به وهو غير ما نحن فيه ، وإلّا لم يكن بهما بأس بعد قيام الدليل . وعدم الصراحة لو سلّم لا ينفي أصل الاستدلال ؛ إذ أكثر الفقه مبني على الظواهر والمحملان لو سلّم إمكان الجميع لهما ، إنّما يرتكبان بعد قوّة المعارض وليست ، بل الأمر بالعكس كما عرفت . وممّا ذكرناه في الحرج والضرر يعلم ما في المسالك حيث إنّه بعد أن مال إلى قول الفاضل قال : « ولو حصل للوصي ضرر ديني أو دنيوي أو مشقّة لا يتحمّل مثلها عادة أو لزم من تحمّلها ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه قوّى جواز الرجوع » « 9 » . وظاهره أنّه كذلك على القولين . إلّاأنّ المتّجه بناءً على عدم جواز الرجوع الاقتصار في الضرورة على قدرها ، لا ردّ الوصية وفسخها كما ستعرفه في مسألة العجز وغيره من نظائر المسألة . بل في خبر إسماعيل قال : سألت الرضا عليه السلام عن رجل حضره الموت فأوصى إلى ابنه وأخوين شهد الابن وصيّته وغاب الأخوان فلمّا كان بعد أيام أبيا أن يقبلا الوصية مخافة أن يتوثّب عليهما ابنه ولم يقدرا أن يعملا بما ينبغي فضمن لهما ابن عمّ لهما وهومطاع فيهم أن يكفيهما ابنه فدخلا بهذا الشرط فلم يكفهما ابنه وقد اشترطا عليه ابنه فقالا نحن برآء من الوصية ونحن في حلّ من ترك جميع الأشياء والخروج منه أيستقيم أن يخلّيا عمّا في أيديهما ويخرجا منه ؟ فقال : « هو لازم لك ، فارفق على أيّ الوجوه كان ، فإنّك مأجور ، لعلّ ذلك يحلّ بابنه » « 10 » . إيماء إليه بناءً على أنّ الخطاب فيه لأحد الوصيّين .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 319 ، ب 23 من الوصايا . ( 2 ) الوسائل 19 : 321 ، ب 23 من الوصايا ، ح 4 ، وفيه : « هذه » . ( 3 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 4 ) المختلف 6 : 337 . التحرير 3 : 380 . ( 5 ) المسالك 6 : 258 . ( 6 ) الحجّ : 78 . ( 7 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 8 ) التنقيح 2 : 393 . ( 9 ) المسالك 6 : 258 . ( 10 ) الوسائل 19 : 321 ، ب 23 من الوصايا ، ح 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 720 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )