تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
( ولو كان للوصي ) على وفاء الديون أو على ما يشمله على وجه له التخيير في جهات القضاء ( دين على الميّت ) الذي هو وصيّه على الوجه المزبور ( جاز أن يستوفي ) دينه ( ممّا في يده من غير إذن ) ال ( - حاكم ، إذا لم يكن له حجّة ) على إثبات حقّه ( و ) دينه ، بل الأقوى ما ( قيل ) من أنّه ( يجوز مطلقاً ) أيسواء كان له حجّة أو لا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وعن الشهيدين اختياره « 1 » ؛ لأنّ فائدتها [ / الحجّة ] احتمال كذب المدّعي والمفروض عدمه ، كما أنّ المفروض وصايته على الوفاء على وجه له التخيير في جهات القضاء ، فلم يكن إشكال في استيفائه ؛ ضرورة أولويّته ممّا حكي الاتفاق عليه من جواز إيفائه ما يعلمه من دين الأجنبي كذلك . ولا يشكل ذلك بالأصل وموثّق يزيد بن معاوية عن أبي عبداللَّه عليه السلام قلت له : إنّ رجلًا أوصى إليَّ فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل وذكر الذي أوصى أنّ له قبل الذي أشركه في الوصيّة خمسين ومئة درهم وعنده رهن بها جام فضة فلمّا هلك الرجل أنشأ الوصي يدّعي أنّ له قبله أكرار حنطة قال : « إن أقام البيّنة وإلّا فلا شيء له ، قال : قلت له : أيحلّ له أن يأخذ ممّا في يده شيئاً ؟ قال : لا يحلّ له ، قلت : أرأيت لو أنّ رجلًا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ أكان ذلك له ؟ قال : إنّ هذا ليس مثل هذا » « 2 » ؛ لانقطاع الأصل بما عرفت ، وخروج الموثّق عن الفرض باعتبار الاشتراك في الوصية على وجه ليس لأحدهما الاستقلال بالتصرّف من دون إذن الآخر الذي ليس له إجازة هذا الأخذ من دون إثبات ، مع أنّه لم يعلم الوصاية فيه على وفاء الدين ، والمقاصّة مع عدم علم المقتصّ منه ، وكون امتناعه على الشرع غير مشروعة ، وأنّها موضوعها نحو ما في الخبر : « الأخذ من مال من عدا عليك » و « أخذ مالك » المندرج في قوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ« 3 » ومن هنا قال : « إنّ هذا ليس مثل ذاك » . ومن ذلك يعلم أيضاً الفرق بين موضوع الفرض وبين الأجنبي الذي له دين ؛ ضرورة كون الفرض أنّ الديّان الوصي الذي له الولاية على وفاء الدين بأيّ فرد شاء من أفراد التركة بخلاف الأجنبي ؛ فإنّه لا ولاية له على ذلك ، ولذا جعل الأصحاب موضوع المسألة « الوصي » . نعم قد استدلّ بعض « 4 » الناس له بالمقاصّة وبأنّه محسن في استيفاء الدين ، وما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ« 5 » . ومقتضاهما عدم الفرق بين الأجنبي والوصي في ذلك . ويتأتىّ البحث حينئذٍ في اشتراط المقاصّة بإذن الحاكم وعدمه مع اختلاف الجنس أو مطلقاً وبعدم التمكّن من قيام البيّنة وإمكانه ، وإن كان قد يقوى في النظر عدم اشتراط شيء من ذلك في الممتنع عملًا بإطلاق أدلّة المقاصّة ، من غير فرق بين المديون نفسه ووارثه ؛ لإطلاق أدلّة المقاصّة « 6 » . وكذا من تعذّر له الوصول إلى حقّه لعدم البيّنة المثبتة مثلًا ، وإن لم يكن امتناع فإنّه يرجّح حقّه على غيره بقاعدة « نفي الضرر » و « العسر والحرج » ونحوها ، أمّا غير الممتنع الذي يتمكّن صاحب الحقّ من إثبات حقّه عليه فقد يشكل مقاصّته من غير إذنه باعتبار اقتضائها إسقاط حقّه من تخيير الوفاء بأيّ جنس شاء ، من غير فرق أيضاً بين المديون ووارثه . ولعلّه لذا فصّل المصنّف هنا والحلّي والفاضل فيما حكي عنهما « 7 » بين صورتي العجز عن الإثبات وعدمه ، فيقتصّ في الأوّل دون الثاني . وهو جيّد ، لكنّك قد عرفت أنّ موضوع المسألة هنا الوصي الذي قد عرفت عدم جريان هذا التفصيل فيه باعتبار ولايته على استيفاء الدين على وجه له التخيير . اللهمّ إلّاأن يكونوا جعلوا موضوعها الوصي المساوي للأجنبي ، وهو الذي لم يجعل وصيّاً على وفاء الدين فيتّجه حينئذٍ لهم هذا التفصيل .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 326 . المسالك 6 : 261 . ( 2 ) الوسائل 19 : 428 ، ب 93 من الوصايا ، ح 1 . ( 3 ) ( 3 ) البقرة : 194 . ( 4 ) انظر المسالك 6 : 261 - 962 . ( 5 ) ( 5 ) التوبة : 91 . ( 6 ) انظر الوسائل 17 : 272 ، ب 83 ممّا يكتسب به . ( 7 ) ( 7 ) حكاه في الرياض 9 : 498 . انظر السرائر 3 : 192 . المختلف 6 : 399 .