[ وأمّا الوصيّ الذي لم يجعل وصيّاً على وفاء الدين فالمتّجه فيه التفصيل بين صورتي العجز عن الإثبات وعدمه فيقتصّ في الأوّل دون الثاني ] . بل لعلّ منه أيضاً الوصي على وفاء الدين الذي لم يجعل التخيير في الوفاء إليه فإنّه حينئذٍ كالأجنبي .
28 / 423
بل لعلّ من أطلقت وصايته على وفاء الدين كذلك [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - في شرائه ) أيالوصي ( لنفسه من نفسه ) باعتبار ولايته على المال الذي يريد شرائه بالوصاية من غير فرق بين كونه مال طفل أو غيره ( تردّد ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ الإطلاق لا يقتضي تخييره في الأفراد من غير إذن الوارث فيبقى حقّه في التخيير . ومن ذلك كلّه يعلم لك الحال في جميع شقوق المسألة ، كما أنّه يعلم لك الحال فيما أطنب فيه في الرياض « 1 » ، مع أنّه لم يأت بشيء ، كما لا يخفى على من لاحظه ، واللَّه العالم والموفّق .
[ 2 ] وخلاف ، فالمشهور على الأوّل [ أيالصحّة ] : 1 - لوجود المقتضى الذي هو صدور العقد من أهله في محلّه ، فتشمله العمومات والإطلاقات ، وانتفاء المانع ؛ إذ لم يثبت اشتراط التغاير الحقيقي بين الموجب والقابل ، بل مقتضى العمومات نفيه ، ولذا جاز شراء الأب من مال ولده . وجاز في النكاح الذي هو أعظم من هذا المقام ، مع أنّه يمكن فرضه في التوكيل عن نفسه ، أو عمّن هو ولي عنه . اللهمّ إلّاأن يلتزم الخصم بجواز مثل ذلك أو بمنع كونه تعدّداً حقيقياً ؛ ضرورة كون لفظ الوكيل لفظ الموكّل ، فالعمدة في الدليل الأوّل . 2 - مضافاً إلى الخبر المنجبر قصوره بعمل الأكثر ، وفيه : هل للوصي أن يشتري من مال الميّت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه ؟ فقال : « يجوز إذا اشترى صحيحاً » « 2 » . وقيل - كما عن « 3 » الخلاف والحلّي - : لا يجوز « 4 » :
1 - لوجوب التغاير بين الموجب والقابل وهو مفقود ، وقياسه على شراء الأب من مال ولده قياس . 2 - ولما عن ابن مسعود : من أنّ رجلًا أوصى إلى رجل ببيع فرس له فاشتراه الوصي لنفسه واستفتي عبداللَّه بن مسعود ، فقال : « ليس له ذلك » « 5 » .
3 - وفي محكي الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن مسعود قال : ولا يعرف له مخالف « 6 » . 4 - وللأخبار « 7 » المانعة عن شراء الوكيل لنفسه الذي هو بمنزلة الوصي . وفيه : منع اعتبار التغاير حقيقة كما هو مقتضى الإطلاقات والعمومات ، فيكفي حينئذٍ التغاير الاعتباري نحو ما في شراء الأب من مال ولده الصغير الثابت بالإجماع حتى من الخصم ، وكذا النكاح ، بل عن الطوسي « 8 » دعوى الإجماع على الاكتفاء به فيه . والاستدلال بهما على المطلوب ليس من القياس ، بل من اتّحاد طريق المسألتين ، بل لعلّ المقام أولى من النكاح في الجواز . ولا أقلّ من أن يكون ذلك عاضداً للإطلاقات والعمومات وكاشفاً عن إرادة العموم منها على وجه يشمل ذلك . وخبر ابن مسعود بعد أن لم يكن مستنداً إلى من يجب اتّباعه لا حجّة فيه . وعدم وجدان المخالف له لا يصيّره إجماعاً :
وأخبار الوكيل بعد فرض القول بها فيه يمكن الفرق بينه وبين الوصي بثبوت الولاية للثاني بخلافه .
هامش
( 1 ) انظر الرياض 9 : 498 - 499 .
( 2 ) الوسائل 19 : 423 ، ب 89 من الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) حكاه في الرياض 9 : 500 .
( 4 ) الخلاف 3 : 346 . انظر السرائر 3 : 193 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 238 ، مع اختلاف .
( 6 ) الخلاف 3 : 347 .
( 7 ) انظر الوسائل 17 : 391 ، ب 6 من آداب التجارة ، و 18 : 93 ، ب 33 من أحكام العقود .
( 8 ) حكاه في الرياض 9 : 500 . الخلاف 3 : 346 .