[ ولو حصل ضرر ديني أو دنيوي أو مشقّة لا يحتمل مثلها عادة أو لزم من تحمّلها ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه ، فالمتّجه بناءً على عدم جواز الرجوع الاقتصار في الضرورة على قدرها لا ردّ الوصية ] .
ثمّ إنّ الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في إفادة إنشاء الردّ ، فلا يكفي فيه مجرّد عدم الرضا الباطني ، نحو ما سمعته في إجازة الفضولي ونحوها مع احتماله ، إلّاأنّ الأوّل هو الأقوى [ 1 ] . ومنه يعلم صحّة الوصية لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم بها مع إخفائها إلى أن مات الموصي ، بل لو ردّها على وجه يعلم منه استمراره على معنى الردّ ثمّ أوجب الموصي بعد الإيجاب المردود ثمّ أخفاه إلى أن مات اتّجه لزومها له [ 2 ] .
بل يمكن ذلك لو صدر منه ما يقتضي الردّ مع عدم علمه بالإيجاب ، لكن يقوى في النظر خلافه ، واللَّه العالم ، فتأمّل جيّداً ، فإنّي لم أجد تحريراً لذلك في كلماتهم .
( ولو ظهر من الوصي عجز ) عن الاستقلال بإنفاذ الوصية لكبر أو هرم أو غير ذلك من موانع الاستقلال ولو على جهة التوكيل والاستئجار ( ضمّ إليه مساعد ) ولا ينعزل بذلك [ 3 ] .
بل الظاهر جواز الوصاية للعاجز ابتداء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل المقتصر في انقطاعه على المتيقّن .
[ 2 ] لعدم العبرة بما في نفسه .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة وجامع المقاصد الإجماع عليه « 1 » .
[ 4 ] كما عن التذكرة نسبته إلى أصحابنا « 2 » . وفي القواعد وإن ذكر كفاية الوصي واهتداءه إلى ما فوّض إليه في شرائطه لكنّه صرّح بإرادة شرطيّة ذلك في الاستقلال دون أصل الوصيّة « 3 » ، وكذا شارحه الكركي « 4 » .
نعم في الدروس : « سابعها : - أيالشرائط - كفاية الوصي ، فلو أوصى إلى هرم يعجز عن التصرّف أو إلى مريض مدنف أو إلى سفيه ففي بطلانها من رأس أو صحّتها ويضمّ إليه الحاكم مقوّماً نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم الفائدة المقصودة بالوصية » ، لكن قال : « ولو عرض العجز في الأثناء ضمّ الحاكم إليه قطعاً ، ولا ينعزل » « 5 » .
وفيه : أنّ عدم انعزاله بالتجدّد يقتضي عدم مانعيّته في الابتداء ، وأنّه يمكن أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير ، ولكنّه عاجز عن الاستقلال ، فيفوّض إليه الموصي أمره لذلك ، ويعتمد في تمام الفعل على نصب الحاكم له معيناً لتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية ، ويسلم من « تبديلها » المنهي عنه بل قد يفرض غير ذلك من الأغراض والفوائد على وصايته وإن كان عاجزاً نظراً وتدبيراً فضلًا عن عجز المباشرة بنفسه أو بغيره . وبالجملة عمومات الوصاية وإطلاقاتها تقتضي جواز الوصاية لمثل ذلك والأغراض الباعثة عليه كثيرة ، ولا يحتاج إلى تقسيم العجز إلى أقسام وكثرة الكلام في تشقيقه على وجه لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 511 ( حجرية ) . جامع المقاصد 11 : 279 ، 296 .
( 2 ) التذكرة 2 : 511 ( حجرية ) .
( 3 ) القواعد 2 : 565 ولم يقترح بالاستقلال .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 279 - 280 .
( 5 ) الدروس 2 : 323 .