تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
إنّما البحث في أنّ هذا الضمّ باعتبار قصور ولايته ، فتكون الولاية التامّة مشتركة بينه وبين الحاكم الذي تكون له الولاية خاصّة بعد فقد الوصي ، أو أنّ الولاية بتمامها للوصي ولكن يضمّ إليه مساعداً على ما كلّف به وجهان ، بل قد يقوى في النظر الثاني [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] أنّ الوجه مع زوال العجز يستقلّ الوصي ، وليس للمساعد مشاركته قهراً [ 3 ] . وكذا علم حال العجز عن النظر والتدبير أو عن المباشرة وعن التوكيل والاستئجار وعدمه ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ ذلك كلّه غير محرّر في كلماتهم ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف ( - إن ظهر منه ) أيالوصي ( خيانة ) في وصيّته ( وجب على الحاكم عزله ويقيم مكانه أميناً ) [ 4 ] . [ ولكن يشكل ] ، بل أقصاه منع الحاكم له في استقلاله بالتصرف ، بل يجعل عليه ناظراً منفّذاً للوصايا معه على وجهها . اللهمّ إلّاأن يفهم من الموصي اشتراط وصايته بأمانته ، وأنّه متى خان لم يكن وصيّاً ، وحينئذٍ يتّجه
شرح
[ 1 ] لعدم معهودية شركة الحاكم وغيره في الولاية ، بل حال الوصي حال الأب العاجز مثلًا ، فإنّ الظاهر عدم شركة الحاكم له ، وإن ضمّ إليه مساعد أيضاً . بل إن لم يقم إجماع على اعتبار الضمّ من الحاكم أمكن القول بوجوبه كفاية على الناس ؛ للأمر بالمعاونة على البرّ والتقوى وغيره ممّا دلّ على ذلك . ويكون ذلك هو النكتة في بناء « الضمّ » للمجهول في المتن لا ما في المسالك من أنّه اتّكالًا على المعلوم من قيام الحاكم بهذه الوظائف ، ولبيان أنّه مع عدم التمكّن من الحاكم يقوم عدول المؤمنين مقامه في هذا الضمّ « 1 » ، كما يقومون مقامه في غيره من ولاياته . [ 2 ] [ كما ] ممّا ذكرنا يعلم [ ذلك ] . [ 3 ] وإن قال في جامع المقاصد : أنّ في ذلك وجهين « 2 » ، كما أنّه علم ممّا ذكرنا حال العجز ابتداءً وفي الأثناء . بل لعلّ قول المصنّف : « ولو ظهر » ظاهر في الأوّل ، ويمكن شموله لهما معاً . [ 4 ] بل في المسالك : « إنّما يتوقّف على عزل الحاكم لو لم نشترط عدالته فللحاكم حينئذٍ أن يعزل الخائن مراعاة لحقّ الأطفال وأموال الصدقات ونحوهما ، أمّا إذا اشترطنا عدالته فإنّه ينعزل بنفس الفسق وإن لم يعزله الحاكم ، وقد تقدّم مثله . ولعلّ المصنّف يريد بعزل الحاكم منعه من التصرّف ، أو ما هو أعمّ منه ومن مباشرة عزله ، فيجري على المذهبين ؛ إذ لم يتقدّم منه ترجيح لأحد المذهبين » « 3 » انتهى . وظاهره أنّ الخيانة في الوصية غير باقي أسباب الفسق فإنّ الحاكم يعزله ، وإن لم يشترط العدالة في الوصي ، ولعلّ وجهه ما سمعته سابقاً في أوّل الشرائط من خبر الدعائم « 4 » ، وأنّ ظاهر حال الموصي ملاحظة أمانته في تنفيذ وصاياه ، فمع فرض خيانته في ذلك لا ولاية له من الموصي ، فهو كما لو أوصى إلى عدل من حيث عدالته ففسق فإنّه لا وصاية له وإن لم نقل باشتراط العدالة . لكن قد يشكل ذلك فيما إذا علم الموصي بحاله ، ومع ذلك قد أوصاه فيما له الوصاية عليه وإن كان خائناً . ويشكل أيضاً في اقتضاء ذلك انعزاله حتى فيما لم يخن فيه فيضمن حينئذٍ كلّ وصية أنفذها على وجهها بعد الخيانة . بل قد يشكل أصل عزله بذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 259 . ( 2 ) جامع المقاصد 11 : 280 . ( 3 ) المسالك 6 : 260 . ( 4 ) تقدّم في ص 700 .