تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
ثمّ إنّ الولد لوّرد حيث يأمره الوالد بالقبول يأثم ولا يكون وصيّاً أو إنّ ردّه كلا ردّ ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل [ 1 ] . [ وكذا يجوز الردّ حتى مع الانحصار بالموصى إليه ] . [ ولا فرق بين المتمكّن من نصب وصيّ آخر وغيره ومن حيث إقامته البيّنة وغيرها ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو مات ) الموصي ( قبل الردّ أو بعده ولم يبلغه لم يكن للردّ أثر ، وكانت الوصية لازمة للموصى ) إليه [ 2 ] فيما لو كان قد قبلها قبل الرد [ 3 ] ، بل وإن لم يكن قد قبلها [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى كون قبول الوصاية من فروض الكفاية كي يتعيّن مع الانحصار واضحة المنع ، خصوصاً بعد قيام الحاكم بأمثال هذه الأمور ، فالمتّجه حينئذٍ جواز الردّ مطلقاً مع الشرط المزبور . قال الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « إن أوصى رجل إلى رجل وهو غائب فليس له أن يردّ وصيّته ، وإن أوصى إليه وهو بالبلد ، فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل » « 1 » . وفي خبر منصور بن حازم : « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيّته ؛ لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا هو دالّ منطوقاً أو مفهوماً على جواز الردّ . نعم الظاهر أنّ المراد بالغيبة والحضور في النصوص المزبورة الكناية عن بلوغ الردّ إليه وهو حيّ ؛ للإجماع على عدم مدخلية ذلك وللتعليل في خبر منصور . مؤيّداً ذلك كلّه بفتاوى الأصحاب ، وبالرضوي : « إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية وإن كان الموصى إليه غائباً ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه فإنّ الوصية لازمة له » « 3 » . نعم في المسالك وكذا الرياض : « هل يشترط مع بلوغ الموصي الردّ إمكان إقامته وصيّاً غيره أم يكفي مطلق بلوغه حيّاً ؟ ظاهر الفتاوى الثاني ، ومقتضى التعليل الأوّل ؛ لأنّه إذا لم يمكنه نصب وصي آخر يكون بمنزلة ما لو لم يعلم بالردّ ، والأجود اعتبار الإمكان كما يرشد إليه قوله عليه السلام : « لو كان شاهداً . . . إلى آخره » « 4 » . فإنّ العلّة المنصوصة تتعدّى على الأقوى ، ولانتفاء الفائدة بدونه . فعلى هذا لو كان حيّاً ولا يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصحّ الردّ ، ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائباً بحيث يتوقّف ثبوت وصايته على البيّنة ولم يحضر الموصي من يثبت به الوصاية ففي تنزيله منزلة عدم التمكّن من الوصاية وجهان ، من حصول أصل القدرة ، وتحقّق الشرط ، ومن انتفاء فائدته باعتبار عدم ثبوته » « 5 » . قلت : لكن قد يناقش بكون المنساق من التعليل إرادة بيان واقع ، فهو شبه الحكمة ، لا أنّ المراد من التعليل قصد دوران الحكم مداره ؛ ضرورة عدم لزوم طلب غيره ؛ إذ قد لا يريد وصيّة غير هذا الذي ردّها ، فاستصحاب بقاء الردّ بحاله حينئذٍ ، من غير فرق بين المتمكّن وغيره من حيث البيّنة وغيرها ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 3 ] بل في المسالك ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة الإجماع عليه « 6 » . [ 4 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل عن صريح الغنية وظاهر الدروس الإجماع عليه « 7 » :
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 319 ، ب 23 من الوصايا ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 320 ، ح 3 . ( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 298 . المستدرك 14 : 110 ، ب 22 من الوصايا ، ح 2 ، وفيه : « للموصى إليه » بدل « له » . ( 4 ) تقدّم آنفاً في خبر منصور . ( 5 ) المسالك 6 : 256 . الرياض 9 : 493 . ( 6 ) المسالك 6 : 257 . المبسوط 4 : 63 . الخلاف 4 : 148 . التذكرة 2 : 512 ( حجرية ) . ( 7 ) حكا عنهما في الرياض 9 : 494 . انظر الغنية : 306 . الدروس 2 : 325 ، 326 .