تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
وعدم التردّد في الرأي مجتمعين مع اشتراط الانفراد الذي لم تقم قرينة على إرادة الرخصة منه [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - للموصى إليه أن يردّ الوصيّة ) وإن كان قد قبلها ( ما دام الموصي حيّاً بشرط أن يبلغه الردّ ) كما أنّ للموصي عزل الوصي [ 2 ] . [ نعم لو أمر الوالد بالقبول على وجه يؤذيه الردّ وجب القبول ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ ذلك بمنزلة ما لو نهاهما عن الاجتماع فإنّه لا إشكال في اتّباعه ، عملًا بمقتضى الوصية المنهي عن تبديلها « 1 » ، واللَّه هو العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده في الثاني ؛ للأصل والمعتبرة المستفيضة « 2 » في جواز الرجوع في الوصية الشاملة إطلاقاً في بعض وفحوى في آخر لمفروض المسألة . بل و [ لا خلاف ] في الأوّل من غير الصدوق في خصوص ما إذا كان الموصي أباً أو كان الأمر منحصراً فيه - أيالموصى إليه - فلم يجز الردّ فيهما « 3 » : 1 - لمكاتبة عليّ بن الريان إلى أبي الحسن عليه السلام : رجل دعاه والده إلى قبول وصيّته هل له أن يمتنع من قبول وصيّته ؟ فوقّع عليه السلام : « ليس له أن يمتنع » « 4 » . 2 - ومفهوم صحيح ابن يسار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل يوصى إليه ، فقال : « إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردّها وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه » « 5 » . ونحوه غيره . وعن المختلف الميل إليه . مؤيّداً للأوّل بأنّ امتناع الولد نوع عقوق ، والثاني بأنّ من لا يوجد غيره يتعيّن عليه ؛ لأنّه فرض كفاية إلى أن قال : وبالجملة أصحابنا لم ينصّوا على ذلك فلا بأس بقوله « 6 » . وفي الرياض : « وهو كذلك إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، ولا يمكن دعواه بإطلاق عبائر الأصحاب بجواز الردّ مطلقاً ؛ لعدم تبادر المقامين منه جدّاً ، ومنه يظهر الجواب عن إطلاقات النصوص بذلك أيضاً ، مضافاً إلى وجوب حمل المطلق على المقيّد حيث تضمّن شرائط الحجّية كما هنا » « 7 » . قلت : لكن يعتبر فيه المقاومة ، ولا ريب في عدمها هنا ؛ لتعدّد نصوص الإطلاق واتّحاد خبر التقييد واعتضاد الأوّل بإطلاق الفتاوى الذي لا وجه لدعوى عدم شموله لذلك ، خصوصاً بعد معلوميّة خلاف الصدوق عندهم ، فيمكن حينئذٍ دعوى كون الإطلاق كالصريح فيما يخالفه . والعقوق مبني على أمر الوالد بذلك على وجه يؤذيه عدم القبول ، وعلى وجوب طاعة الولد في مثل ذلك وإن كان هو الظاهر ؛ لإطلاق ما دلّ على وجوبها من الكتاب « 8 » والسنّة « 9 » ، لكن محلّ البحث عدم قبول الوصية من حيث كونها كذلك لا ما إذا اشتملت مع ذلك على أمر بالقبول ، ويمكن حمل المكاتبة المزبورة على ذلك ، بل لعلّه الظاهر منها فتخرج حينئذٍ عن محلّ البحث . ودعوى أنّ مجرّد إيجاب الوصية طلب للقبول على وجه الحتم ممنوعة ، على أنّ مقتضى ذلك تعميم الحكم للآباء وإن علوا ، والامّهات وإن نزلن ، وهو خلاف ظاهر القائل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 337 ، ب 32 من الوصايا . ( 2 ) ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 302 ، ب 18 من الوصايا . ( 3 ) نقله في المختلف 6 : 405 . انظر المقنع : 479 . الفقيه 4 : 195 ، ح 5446 - 5447 . ( 4 ) الوسائل 19 : 322 ، ب 24 من الوصايا ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 19 : 320 ، ب 23 من الوصايا ، ح 2 . ( 6 ) المختلف 6 : 405 - 406 . ( 7 ) الرياض 9 : 493 . ( 8 ) لقمان : 14 ، 15 . الأحقاف : 15 . ( 9 ) انظر الوسائل 21 : 505 ، ب 106 من أحكام الأولاد .