لمستحقها [ 1 ] ، ( و ) لذا كان ( للعامل على الغاصب اجرة عمله ) كما عرفت [ 2 ] .
وكيف كان فلا يخفى أنّ ذلك كلّه مقيّد بما إذا لم يبق الغاصب ظاهراً مقرّاً على دعوى الملكيّة ، وإلّا لم يكن له الرجوع على العامل [ 3 ] . كما أنّ رجوع العامل بالأجرة مقيّد بنحو ذلك ، وإلّا لم يصحّ له الرجوع بعد اعترافه بخطأ البيّنة ، وأنّ الغاصب ظاهراً هو المالك فهو حينئذٍ مالك للحصّة وإن ظلم واخذت منه لكن لا يظلم غيره [ 4 ] . ولو اختلفا في ذلك جرى على كلّ منهما حكم إقراره واخذ به ، ولا يلتزم به الآخر [ 5 ] . وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 6 ] أنّ للمالك الرجوع على الغاصب ( أو يرجع على كلّ واحد منهما بما حصل له ) من الثمرة التي قد تلفت في يده [ 7 ] . ولا رجوع لأحدهما على الآخر في ذلك إلّاللعامل بالأجرة مع جهله . ( وقيل : له ) [ / للمالك ] أيضاً ( الرجوع على العامل بالجميع إن شاء لأنّ يده عادية ) [ 8 ] .
ولكن يرجع هو حينئذٍ على الغاصب بما حصل له ، على نحو ما تقدّم ( والأوّل ) أي الاقتصار على الرجوع على الغاصب أو على كلّ منهما بحصّته ( أشبه ) [ 9 ] عند المصنّف ( إلّابتقدير أن يكون العامل عالماً به ) .
شرح
[ 1 ] لعموم « من أتلف » « 1 » والفرض أنّ يده عليها كانت يد ضمان ؛ لأنّها عوض العمل .
[ 2 ] لا أنّها يد مجّانٍ بغرور من الغاصب ، فهو في الحقيقة الضامن لها ؛ لأنّ التلف قد كان في يده . وإن جاز للمالك مطالبة الغاصب بالأداء عنه بسبب غصبه ، وليس هو في ذمّته ؛ إذ لا وجه لشغل ذمتين بمال واحد ولو على البدل ، فمع فرض دفع العوض عنها [ / الحصة ] له صارت له ؛ لعدم ملك المالك العوض والمعوّض ، وعدم استحقاق لها ، وليس هو من التبرّع بوفاء الدين كي تبرأ ذمّة العامل ، ولا يستحقّ الغاصب الرجوع عليه ، بل هو من التكليف الشرعي للغاصب بالأداء عن العامل مع مطالبة المالك ، وذلك يقوم مقام الإذن ممّن عليه الحقّ بالأداء .
وبالجملة هو [ / رجوع المالك على الغاصب والغاصب على العامل ] من المعاوضات الشرعيّة المستقلّة بنفسها التي لا تدخل في صلح عقدي أو حوالة أو نحوهما . ولعلّ دليل ذلك الإجماع منهم ، كما يظهر من إرسالهم إرسال المسلّمات ، ولولاه لأشكل رجوع الغاصب عليه بعد براءة ذمّته من مال المالك بالدفع عنه من الغاصب ، ولو للخطاب الشرعي ؛ إذ انتقال المال - الذي قد كان في ذمّته للمالك - للغاصب يحتاج إلى ناقل من النواقل المعهودة ، والفرض عدمه ، فليس حينئذٍ إلّاالمعاوضة الشرعيّة .
[ 3 ] مؤاخذةً له بإقراره واعترافه بكونه مظلوماً بأخذ المالك منه ذلك ، والمظلوم لا يظلم غيره .
[ 4 ] لما عرفت .
[ 5 ] كما هو معلوم من القواعد الشرعيّة .
[ 6 ] [ كما ] قد بان لك [ مما تقدم ] الوجه في [ ذلك ] .
[ 7 ] [ وذلك ] لحصول سبب الضمان من كلّ منهما .
[ 8 ] و « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 2 » .
[ 9 ] بأصول المذهب وقواعده .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات .
( 2 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .