وعلى كلّ حال فلو لم يمكن الحفظ منه ولو مع الحافظ [ من رفع يده من الثمرة وإلزامه اجرة عامل أو لا ] [ 1 ] [ فللتوقف في الموضعين مجال ] .
27 / 84
[ حكم ما لو ساقاه على أصول ثمّ تبيّن أنّها مستحقة ] :
المسألة ( السابعة : إذا ساقاه على أصول ) جاهلًا بحالها ( فبانت ) بأحد الطرق الشرعيّة أنّها ( مستحقّة بطلت المساقاة ) مع عدم إجازة المالك ، ( و ) لا ريب في أنّ ( الثمرة للمستحق ) [ 2 ] ، ( وللعامل الأجرة على المساقي ) الذي هو غارّ له ، بدفع عوض لم يسلم له عن عمله ( لا على المستحقّ ) . نعم لو كان عالماً بالحال لم يرجع [ 3 ] .
( ولو اقتسما ) ها مثلًا أي ( الثمرة وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب بدرك الجميع ) [ 4 ] .
( و ) لكن ( يرجع الغاصب على العامل بما حصل له ) من الحصّة التي بان عدم استحقاقه إيّاها ، فهو ضامن لها
شرح
[ 1 ] ففي القواعد : « الأقرب رفع يده من الثمرة وإلزامه بأجرة عامل » « 1 » . واختاره في المسالك « 2 » . ولعلّ الأوّل لأنّ للمالك أن يحفظ ماله قطعاً ، ولا يتمّ إلّابرفع يد العامل ؛ لأنه الفرض . والثاني أنّ العمل واجب عليه وقد تعذّر فعله بنفسه ، فيكون كما لو هرب ، مضافاً إلى قاعدة الضرر ، وحينئذٍ يتجه الفسخ مع التعيين ، ومع غيره إذا لم يمكن الاستئجار عنه على حسب ما سمعته في الهارب . كما صرّح به الشهيد في حواشي القواعد « 3 » . وهو الذي صرّح به في الإسعاد والإرشاد من كتب الشافعية « 4 » . لكن قد يناقش بما في جامع المقاصد : « من أنّ الحقّ الثابت لشخص إذا كان لا يتمّ إلّابإسقاط حقّ شخص آخر وإزالة يده عن ملكه ، فلا دليل على سقوط ذلك وإزالة يده ، وبعدم تعذّر العمل منه ؛ لأنّ مجرّد الخيانة غير كافٍ في ذلك ، بل لو جوّزنا رفع يده عن الجميع بسببها أمكن أن يقال : إنّ التعذّر حينئذٍ بسبب المالك ، فلا يجب على العامل شيء » ، ولذا قال في جامع المقاصد :
« للتوقّف في الموضعين مجال » « 5 » . وهو في محلّه ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لأنّها نماء ملكه ، ولم يحصل ما يقتضي نقلها عنه .
[ 3 ] بناءً على عدم غروره مع علمه ، بل هو إقدام منه على ذلك .
والفرق بين ظهور استحقاق الثمرة ، وبين عدم خروجها أو هلاكها حيث تثبت اجرة للعامل في الأوّل دون الثاني أنّ الاستحقاق يوجب فساد العقد ، حيث لم يجز المالك . وأصالة احترام عمل المسلم بعد فساد العقد تقتضي الرجوع إلى الأجرة على حسب ما عرفته سابقاً ، بخلاف هلاك الثمرة وعدم خروجها وما شاكلهما ، فإنّ العقد معهما صحيح ، فلا يستحقّ العامل سوى الحصّة وإن فاتت ؛ لأنّ ذلك مقتضى عقد المساقاة على تقدير صحّته . ولا ينافي ذلك ما ذكرناه سابقاً من الانفساخ بذلك ، فإنّه انفساخ من حينه ؛ للاكتفاء في الصحّة بالاستعداد المزبور حتى يتبيّن الحال . بل لو قلنا بالانفساخ من أصل العقد أمكن الفرق بين ما بناء المساقاة عليه من أمثال هذه الأمور ، وبين الاستحقاق ، ونحوه من الأمور المقتضية لفساده ، فتأمّل ، واللَّه العالم . وعلى كل حال فمع وجود الثمرة وبقائها عنده دفعت إلى مستحقّها .
[ 4 ] بناءً على أنّ غصبه العين يقتضي ثبوب يده على ثمرتها ، وإن كان قد نقلها عنه ، لكن ذلك من يده عليها .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 323 .
( 2 ) المسالك 5 : 63 .
( 3 ) لا يوجدا لدينا .
( 4 ) لا يوجدا لدينا .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 387 - 388 .