والرقيق والدوابّ وإصلاح العقار وشراء كفن الميت ونحو ذلك ممّا لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق [ 1 ] . [ ولكن المتجه عدم جواز الانفراد حتى في كسوة اليتيم ومأكوله ] . نعم قد يتّجه ذلك فيما تشتدّ الضرورة إليه على وجه لا يمكن الوصول إلى الحاكم أو من يقوم مقامه فيتولّاه حينئذٍ أحدهما أو غيرهما من العدول من باب الحسبة لا من 28 / 409
حيث الوصاية ، ولعلّ الضابط ذلك ، وهو خارج عمّا نحن فيه من انفراد أحدهما من حيث الوصاية . ( و ) كيف كان فلا ريب في أنّ ( للحاكم ) الشرعي المعدّ لحسم أمثال ذلك ( جبرهما على الاجتماع ) مع الإمكان من غير استبدال [ 2 ] . ( فإن تعاسرا ) على وجه يتعذّر جمعهما ( جاز له الاستبدال بهما ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن بعضهم « 1 » زيادة قضاء ديونه وإنفاذ الوصيّة المعيّنة وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع والخصومة عن الميّت وله وعن الطفل وله مع الحاجة ، وردّ الوديعة المعيّنة والعين المغصوبة . وفي القواعد الفرق بين صورتي الإطلاق والنهي عن الانفراد ، فيجوز ذلك في الأوّل ولا يجوز في الثاني « 2 » .
وفيه : أنّه لا فرق بينهما بعد تنزيل الإطلاق على عدم جواز الانفراد إلّابالظهور والصراحة وذلك لا يصلح فارقاً . كما ا نّه قد يناقش فيما قبله بأنّ ذلك لا ضرورة تقتضي فعله قبل الرجوع إلى الحاكم أو عدول المؤمنين بل الأوّل أيضاً كذلك ، فالمتّجه ما عن المبسوط والحلبي من عدم جواز الانفراد مطلقاً حتى في كسوة اليتيم ومأكوله امتثالًا لنهي الموصي عنه « 3 » .
[ 2 ] لعدم ولاية له فيما فيه للميّت وصي . وعن الحلبي : أنّه يردّ الحاكم الأمر إلى أعلمهما وأقواهما ويجعل الثاني تبعاً له « 4 » . واشكل بأنّ فيه تخصيصاً لأحدهما بالنظر وقد منعه الموصي . وقد يدفع بأنّ المراد الإجبار على الاجتماع الذي منه ردّ غير الأعلم إلى الأعلم ونحو ذلك ممّا مرجعه إلى ردّ المرجوح في نظر الحاكم إلى الراجح ، ولعلّه بذلك لا يكون منافاة بين القولين .
[ 3 ] 1 - حذراً من الترجيح بلا مرجّح . 2 - وصوناً لوصايا الميّت عن التعطيل . 3 - وحفظاً للمال عن التلف .
4 - ولبقاء المال بلا ولي بعد فرض تعذّر الاجتماع الذي هو شرط ولايتهما فينتفي المشروط بانتفائه ، ويكون حينئذٍ وجودهما بمنزلة عدمهما . وفي الدروس : « وله عزل أحدهما والضمّ إليه ، وليس له جعله منفرداً . وقال الحلبي : له جعله منفرداً إذا كان أعلم وأقوى ، فيتبعه الباقون من الأوصياء » « 5 » . هذا ، ولكن في الروضة : « كذا أطلق الأصحاب وهو يتمّ مع عدم اشتراط عدالة الوصي ، أمّا معه فلا ؛ لأنّهما بتعاسرهما يفسقان ؛ لوجوب المبادرة إلى إنفاذ الوصية مع الإمكان فيخرجان بالفسق عن الوصاية ويستبدل بهما الحاكم ، فلا يتصوّر إجبارهما على هذا التقدير ، وكذا لو لم نشترطها وكانا عدلين لبطلانها بالفسق حينئذٍ على المشهور ، نعم لو لم نشترطها ولا كانا عدلين أمكن إجبارهما مع التشاحّ » « 6 » . وفيه : أنّ تشاحّهما إذا كان مستنداً إلى اعتقاد رجحان ما رأياه بحسب المصلحة لا التشهّي والمعاندة لا يقتضي الفسق . لكن يرد حينئذٍ أنّ جواز جبر الحاكم لهما على الاجتماع محلّ نظر ، فاشتراط العدالة لا يتمّ مع التعاسر الذي كان للحاكم معه إجبارهما . وقد يدفع - كما في بعض حواشي الروضة « 7 » - بأنّه لا مانع من التزام جواز جبر الحاكم لهما بما هو الأصلح عنده في نظره ، ومع التساوي يتخيّر ، وهذا لا ينافي عدالتهما . وفيه : أنّ جبر الحاكم لا يكون إلّامع امتناع المخالف على ما يجب عليه ، ومع فرض عدالتهما وكون تكليفهما الرجوع إلى الأصلح في نظر الحاكم لا امتناع منهما فلا جبر ، فالأولى إبدال الجبر بأمر الحاكم لهما بما هو تكليفهما في التعاسر المفروض .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 251 . الكافي : 366 .
( 2 و 3 ) القواعد 2 : 566 . المبسوط 4 : 54 . الكافي : 366 .
( 4 ) المسالك 6 : 251 . الكافي : 366 .
( 5 و 6 ) الدروس 2 : 324 . الروضة 5 : 74 .
( 7 ) انظر الروضة 2 : 48 ( حجرية ) نقلًا بالمعنى .