قلت قد يفرّق بينهما بظهور المعيّة في وصاية المجتمعين وكونهما معاً الوصي ، بخلاف غيره فإنّه ظاهر في الاستقلال حتى لو قبلا معاً [ 1 ] .
ولو سلّم فالمراد شركته على تقدير قبوله نحو ما لو قال لزيد : أوصيت إليك ثمّ قال : ضممت إليك عمرواً .
فإنّه [ 2 ] إن قبل عمرو شارك وإلّا استقلّ زيد ، ولو قبل عمرو خاصّة لم يكن له الانفراد لو جعله مضموماً ، وهل ينعزل أو يضمّ إليه الحاكم ؟ فيه نظر [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فالانصاف اختلاف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال التي ليس من وظائف الفقيه تنقيحها ، والتحقيق ما عرفت .
ومنه يعلم أنّ الناظر المستعمل في زماننا ليس وصيّاً مستقلّاً ، بل ولا شريكاً في الوصاية [ 4 ] .
قلت :
التحقيق فيه كونه أيضاً مختلفاً باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال ، ومن هنا لم يمكن ضبطه بحال فإنّه قد يراد إطّلاعه فقط لئلّا يخون الوصي ، وقد يراد نظره في الصرف والمصرف وقد يراد غير ذلك ، والحكم يختلف باختلافه حتى مدخلية الحاكم فيما لو مات أو جنّ مثلًا وعدمها .
ثمّ المراد باجتماعهما اتّفاقهما على الرأي على وجه يحكمان بكونه مصلحة وإيقاع العقد لو احتيج إليه عن رأيهما بمباشرة أحدهما وإذن الآخر أو غيرهما بإذنهما .
( و ) على كلّ حال ف ( - لو تشاحّا ) على وجه لا ينافي عدالتهما ، بناءً على اعتبارها لتخيّل كلّ منهما الصلاح في ضدّ ما يقوله الآخر ( لم يمض ما ينفرد به كلّ واحد منهما عن صاحبه إلّاما لابدّ منه مثل كسوة اليتيم ومأكوله )
شرح
[ 1 ] فإنّ تعدّد الأولياء كما هو ظاهر العبارة غير عزيز .
وكذا الكلام في الوكالة .
[ 2 ] كما في القواعد « 1 » .
[ 3 ] كما في الدروس « 2 » وجزم الفاضل « 3 » بالثاني .
[ 4 ] لعدم ظهور عبارة الموصي فيه ، بل لعلّها ظاهرة في إرادة الصرف باطّلاعه .
وقد تعرّض له بعض الأصحاب كالمحقّق الثاني حيث قال : « ويجوز أن يوصي إلى واحد ويجعل آخر مشرفاً عليه .
ولا يكون للمشرف شيء من التصرّفات ، لكن يشترط صدورها عن إذنه ، ولو امتنع فهل يستقلّ الوصي ؟ فيه وجهان أقربهما لا ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم » « 4 » .
هامش
( 1 ) ( 1 ) القواعد 2 : 567 .
( 2 ) ( 2 ) الدروس 2 : 325 .
( 3 ) القواعد 2 : 567 .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 296 .