إنّما الكلام فيما إذا أطلق ولم يكن في اللفظ ما يدلّ على الاستقلال ولا على الاجتماع . و [ المختار ] [ 1 ] مساواتهما في الحكم لصورة الاجتماع [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة .
[ 2 ] 1 - لكونه المتيقّن بناءً على دوران الأمر بينه وبين الانفراد الترخيصي لا العزيمي .
2 - ولتساويهما في استحقاق الولاية فهي شبه العين الموصى بها لاثنين مثلًا المحكوم باشتراكها بينهما ، فكذا الولاية المجعولة لهما ؛ ضرورة تصوّر الاشتراك فيها على وجه يكون مجموعهما الولي .
3 - ولظاهر الصحيح : في رجل مات وأوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟
فوقّع عليه السلام : « لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت ويعملان على حسب ما أمرهما إن شاء اللَّه » « 1 » .
4 - المؤيّد بالرضوي بناءً على كونه رواية : « وإذا أوصى رجل إلى رجلين فليس لهما أن ينفرد كلّ واحد منهما بنصف التركة ، وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميّت » « 2 » .
5 - بل وبخبر صفوان بن يحيى : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك وله وصيّان فهل يجوز أن يدفع المال إلى أحد الوصيّين ؟ فقال : « لا يستقيم إلّاأن يكون السلطان قد قسّم المال ، فوضع على يد هذا النصف وعلى يد هذا النصف أو يجتمعان بأمر السلطان » « 3 » بناءً على أنّ المراد سلطان العدل .
والمناقشة في الأوّل باشتماله على لفظ « لا ينبغي » الذي هو غير صريح في الحرمة ، يدفعها : أنّه لا بدّ من إرادة ذلك منه هنا وإن قلنا بعدم صراحته في غير المقام باعتبار جعل الانفراد فيه مخالفة للميّت والاجتماع عملًا بأمره . ومن المعلوم حرمة المخالفة المزبورة ووجوب العمل بأمره ، وإلّا كان تبديلًا للوصية المعلوم عدم جوازه كتاباً « 4 » وسنّة « 5 » وإجماعاً ، على أنّ قوله : « ويعملان » معطوف على جملة « لا ينبغي » لا على متعلّقها ، فيكون أمراً بالعمل بمقتضى أمره المكنّى به عن الاجتماع ، وإلّا لم يكن الجواب مطابقاً للسؤال .
نعم فيما حضرني من نسخة الكافي : « وأن يعملا . . . إلى آخره » « 6 » ، وحينئذٍ يكون معطوفاً على سابقه إلّاأنّ المقدّر حينئذٍ من العامل فيه لو سلّم أنّه ينبغي وجب إرادة الوجوب منه ؛ لما عرفت ، كلّ ذلك مضافاً إلى الانجبار بفهم المعظم والاعتضاد بما عرفت .
ولا ينافيه الموثّق : أنّ رجلًا مات وأوصى إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك وأعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « ذلك له » « 7 » ؛ لإجماله وبناء المنافاة فيه على رجوع الإشارة إلى القسمة ،
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 203 ، ح 5471 . الوسائل 19 : 376 ، ب 51 من الوصايا ، ح 1 وذيله .
( 2 ) ( 2 ) فقه الرضا عليه السلام : 299 . المستدرك 14 : 127 ، ب 43 من الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) ( 3 ) الوسائل 19 : 377 ، ب 51 من الوصايا ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 4 ) ( 4 ) البقرة : 181 .
( 5 ) انظر الوسائل 19 : 337 ، ب 32 من الوصايا .
( 6 ) الكافي 7 : 46 - 47 ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 19 : 377 ، ب 51 من الوصايا ، ح 3 .