وبذلك كلّه يعلم أنّ موضوع المسألة في المتن [ 1 ] ما لو أطلق الوصاية إلى الصغير والكبير ، فإنّه الذي حكمه تصرّف الكبير حتى يبلغ الصغير فيشاركه ، وأنّه ليس للصغير الاعتراض عليه فيما تصرّف فيه الكبير سابقاً على بلوغه ، كما عرفته وتعرفه فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه قد ظهر لك عدم الفرق بين المميّز وغيره في المسألة ، ولا بين البالغ خمس سنين وغيره [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم ؛ لأنّ للميّت وصياً ) مستقلّاً [ 3 ] . ( و ) [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( لو تصرّف البالغ ثمّ بلغ الصبي لم يكن له نقض شيء ممّا أبرمه ) في الزمن السابق الذي لا شركة له فيه [ 5 ] . ( إلّاأن يكون مخالفاً لمقتضى الوصيّة ) بل مثله منقوض لنفسه لا يحتاج إلى نقض كما هو واضح [ 6 ] .
بقي الكلام في شيء [ 7 ] وهو لو مات الكبير مثلًا قبل بلوغ الصبي ، والمتّجه على ما قلناه صحّتها لو بلغ وإن
شرح
[ 1 ] وغيره .
[ 2 ] وإن كان ظاهر خبر زياد بن أبي الحلال الثاني ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم هل أوصى إلى الحسن والحسين عليهما السلام مع أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : « نعم ، قلت : وهما في ذلك السنّ ؟ قال : نعم ولا يكون لغيرهما في أقلّ من خمس سنين » « 1 » . لكن لم أجد عاملًا به ، بل ظاهر غيره من النصوص والفتاوى خلافه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] لعدم شريك له لكون الفرض موت الصبي قبل البلوغ الذي هو شرط صحّة نصبه وصيّاً ، وكذا الكمال فلم يشاركه أحد في وصايته ، ولا وجد ما يزيلها فهي مستصحبة على الحال الأوّل . لكن ومع ذلك تردّد فيه في الدروس « 2 » ، من ذلك ، ومن دلالة لفظ الوصي على الضمّ في وقت إمكانه عادة . بل في الرياض : أنّه الأظهر لقوّة دليله ، قال : « وينبغي القطع به فيما إذا بلغ الصبي رشيداً ثمّ مات بعده ولو بلحظة ؛ لانقطاع الاستصحاب الأوّل حينئذٍ ، بلا خلاف وتبدّله باستصحاب عدم الاستقلال فيتّبع » « 3 » . قلت : كيف ينبغي القطع به مع أنّ أقصاه صيرورته كالوصية إلى اثنين كاملين ثمّ مات أحدهما ، وستعرف أنّ المشهور بين الأصحاب استقلال الباقي ، وأنّه لا يضمّ إليه الحاكم . ومنه يعلم ضعف القول به في الفرض الذي هو مرجوح بالنسبة إلى ذلك قطعاً ؛ ضرورة عدم حصول الشريك للوصي أصلًا ، بل يمكن القطع بكون مراد الموصي الشركة له إذا بقي وبلغ قابلًا للشركة . ومن هنا جزم المصنّف وغيره باستقلال الكبير في الفرض ، واللَّه العالم .
[ 4 ] [ كما ] قد ظهر لك من ذلك الحكم في جميع أطراف المسألة حتى ما ذكره المصنّف وغيره ونص عليه في الخبرين السابقين بل لا أجد فيه خلافاً من [ أنّه ذلك ] .
[ 5 ] إذ لا ريب في ظهور عبارة الموصي في إرادة الوصاية للكبير ، وأنّه إذا بلغ الصبي شاركه ، فليس له نقض شيء من ذلك .
[ 6 ] ومن الغريب ما في القواعد فإنّه بعد أن ذكر ما هنا بتمامه قال : « وهل يقتصر البالغ من التصرّف على ما لا بدّ منه ؟ نظر » « 4 » . وهو منافٍ لإطلاق النصّ والفتوى ، بل ولما هو كالصريح من خبر عليّ بن يقطين « 5 » ، فلاحظ وتأمّل .
[ 7 ] [ و ] لم أجد تصريحاً به من أحد .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 376 ، ب 50 من الوصايا ، ح 3 .
( 2 و 3 ) الدروس 2 : 325 . الرياض 9 : 484 .
( 4 ) القواعد 2 : 564 .
( 5 ) الوسائل 19 : 375 ، ب 50 من الوصايا ، ح 2 .