رجع الأمر إلى الحاكم قبل البلوغ ، فإذا بلغ استقلّ في وجه ، وداخله الحاكم في آخر [ 1 ] ، هذا .
( و ) قد عرفت سابقاً أنّ من شرائط الوصي الإسلام ف ( - لا تجوز ) حينئذٍ ( الوصية ) من المسلم ( إلى الكافر ، ولو كان رحماً ) [ 2 ] . من غير فرق بين تعلّقها بالمسلمين وما في حكمهم أو غيرهم . ( نعم يجوز أن يوصي إليه ) أي الكافر ( مثله ) في الكفر [ 3 ] . ويكفي حينئذٍ عدالته في دينه [ بناءً على اشتراطها ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وأمّا احتمال بطلان وصاية الصبي - ولو بعد البلوغ باعتبار اشتراط صحّتها ابتداءً واستدامة بالانضمام المفروض إنعدامه قبل البلوغ - فهو واضح الضعف ؛ لمنافاته الاستصحاب وغيره . نعم قد يشكل تولّي الحاكم الأمر قبل البلوغ - بناءً على ما عساه يظهر من بعضهم من ثبوت الوصاية للصبي حال الانضمام وإن لم يجز له التصرّف - بأنّه لا ولاية له مع وجود الوصي ، فالمتّجه له حينئذٍ الانتظار إلى البلوغ إلّافيما لا بدّ منه . إلّاأنّ ذلك كما ترى ؛ ضرورة عدم تعقّل ثبوت ولاية وسلطنة للطفل على غيره سيما إذا كان مميّزاً وهو غير مميّز ، كما هو مقتضى إطلاق كلامهم .
[ 2 ] بلا خلاف كما في الرياض « 1 » ؛ لقصوره عن منصب الولاية عن المسلم ، وعليه إذ المؤمنون بعضهم أولياء بعض بل قال اللَّه تعالى :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ« 2 » إلى آخر الآية ، وقال جلّ شأنه أيضاً :وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا« 3 » .
ومن هنا أطلق المصنّف وغيره عدم وصايته عن المسلم .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد بناءً على عدم اشتراط العدالة ، بل وعلى اشتراطها بناءً على إرادة الوقوف من اشتراطها .
[ 4 ] إذ الغرض صيانة مال الطفل وأداء الأمانة وهو يحصل بالعدل منهم . فما في الروضة من أنّ « الأقوى المنع بالنظر إلى مذهبنا ، ولو أريد صحّتها عندهم وعدمه فلا غرض لنا في ذلك ولو ترافعوا إلينا فإن رددناهم إلى مذهبهم ، وإلّا فاللازم الحكم ببطلانها بناءً على اشتراط العدالة في الوصي ؛ إذ لا وثوق بعدالته في دينه ولا ركون إلى أفعاله ، لمخالفتها لكثير من أحكام الإسلام » « 4 » لا يخلو من نظر أمّا أوّلًا ؛ لحصول الوثوق وجداناً ، بل ربّما يحصل الوثوق ببعض عدولهم أكثر ممّا يحصل لبعض عدول المسلمين سيّما المخالفين منهم ومخالفة أفعالهم لكثير من أحكام الإسلام لا تنافي عدالته في دينه وما هو المقصود منها من الوثوق والاعتماد في مال الطفل مثلًا ، وأمّا ثانياً فلمنع اشتراك الكفّار . ولعلّه لذا قال في المسالك : « ويحتمل قويّاً الحكم بصحّتها مطلقاً مع عدالته في دينه ؛ لأنّ الغرض منها صيانة مال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة ، وإذا كان الكافر في دينه مجانباً للمحرّمات قائماً بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه ، بخلاف فاسق المسلمين » « 5 » . وإن كان فيه أيضاً أنّه يمكن فرض الوثوق بفاسق المسلمين ، كما عرفته سابقاً . هذا ، وقد يقال في أصل المسألة بمنع اشتراك الكفّار مع المسلمين في هذا الحكم ، وإن قلنا به في غير المقام ؛ لاختصاص الدليل بالنهي عن اتّخاذ المؤمنين الكافرين أولياء دون الكافرين بعضهم مع بعض ، بل مقتضى الآية الأخرى « 6 » كونهم كذلك . وحينئذٍ فحمل عبارة المصنّف وغيره - الدالة على صحّة وصية الكافر إلى الكافر - على إرادة الإلزام بما في مذهبه وإن كان فاسداً عندنا خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 477 .
( 2 ) ( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) ( 3 ) النساء : 141 .
( 4 ) الروضة 5 : 68 - 69 .
( 5 ) المسالك 6 : 248 .
( 6 ) الأنفال : 73 .