نعم ( عند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرّد ) [ 1 ] .
بل قد يقال ببطلان وصاية الموصي إن صرّح بوصاية الصبي فعلًا [ 2 ] .
نعم لو صرّح بعدم تصرّف الكبير حتى يبلغ الصغير صحّ [ 3 ] .
بل الظاهر الصحّة أيضاً مع التصريح بانعزال الكبير عند بلوغ الصغير [ 4 ] .
بل يصحّ غير ذلك من الشرائط التي لم تحلّل حراماً ولا تحرّم حلالًا ، ولا تخالف كتاباً ولا سنّة كالترتيب في الوصية بأن يقول : أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو ، ونحو ذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لحصول الشريك له حينئذٍ ، كما لو أوصى إلى اثنين كاملين ابتداءً على ما ستعرف هذا . وفي المسالك وغيرها : « أنّ صحّة الوصية إلى الصبي منضمّاً على خلاف الأصل ؛ لأنّه ليس من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنصّ ، فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلّاً ، وإن شرط في تصرّفه البلوغ وكان ذلك في معنى الضمّ ، وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده ، ولأنّه يغتفر في حال التبعيّة ما لا يغتفر استقلالًا » « 1 » .
قلت : قد عرفت سابقاً ما يقتضى أنّ الأصل جواز نصب الصبي وصيّاً إذا علّق ذلك على بلوغه رشيداً ؛ ضرورة كونه للعمومات وأنّ الوصاية كالإمارة لا يقدح فيها التعليق ونحوه ، ولذا جاز الوصية إلى المجنون الأدواري ، وجاز الإيصاء إلى زيد فإن مات فإلى عمرو ، أو إلى ولده إن بلغ رشيداً ، كما نصّ عليه في الدروس وكذا في القواعد « 2 » . وحينئذٍ فالمتّجه كون المنضمّ على الوجه المزبور على وفق الأصل لا على خلافه . بل المتّجه جواز الانضمام كذلك والاستقلال إن لم يقم إجماع على خلافه ، ودونه خرط القتاد .
ودعوى أنّ محلّ البحث الوصاية فعلًا لا المعلّقة على البلوغ ، وقد ثبت في المنضمّ للخبرين السابقين دون المستقلّ الذي لا ريب في مخالفة وصايته الفعلية للأصل ؛ لعدم قابليّته للولاية ، وبذلك صحّ للمصنّف وغيره الفرق بين وصاية المنضمّ والمستقلّ واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم صحّة الوصاية فعلًا للمنضمّ أيضاً ولا صراحة في الخبرين بذلك بل ولا ظهور ، بل لعلّ ظاهرهما خلافه وإلّا كان شريكاً فعلًا ، وتوقّف التصرّف في المال إلى بلوغه أو يقوم وليّه مقامه أو يضمّ الحاكم نائباً عنه ، والجميع مخالف ؛ لما عرفت من النصّ والفتوى .
[ 2 ] لعدم مشروعيّتها ، وهو معنى اشتراطهم البلوغ في الوصي الذي مقتضاه انعدام المشروط بانعدامه .
[ 3 ] لعموم « المؤمنون عند شروطهم » .
[ 4 ] لذلك كما هو صريح القواعد والدروس وجامع المقاصد « 3 » .
[ 5 ] وعن فاطمة عليهما السلام : أنّها أوصت في وقفها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فإن حدث به حدث فإلى ولديها « 4 » .
وقد تقدّم سابقاً أنّ الوصاية قريبة من التأمير ، كما اعترف به في جامع المقاصد « 5 » . وقد روى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « الأمير زيد ، فإن قتل فجعفر ، فإن قتل فعبد اللَّه بن رواحة » « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 246 .
( 2 ) الدروس 2 : 324 . القواعد 2 : 567 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 567 . الدروس 2 : 324 . جامع المقاصد 11 : 301 ولكن لم يصرح فيها بالانعزال .
( 4 ) الوسائل 19 : 198 ، ب 10 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 5 ) جامع المقاصد 11 : 301 .
( 6 ) البحار 21 : 52 - 53 ، ح 2 ، مع اختلاف .