[ حكم ما لو ادعى المالك خيانة العامل ] :
المسألة ( السادسة : إذا ادّعى ) المالك ( أنّ العامل خان أو سرق أو أتلف أو فرّط فتلف ) أو نحو ذلك ، ( وأنكر ) العامل ( ف ) - لا ريب في أنّ ( القول قوله ) أي العامل ( مع يمينه ) [ 1 ] ، سواء كان أميناً له أم لا . نعم ضمانه بالتفريط يتوقّف على أمانته ، فلا تتوجّه الدعوى به إلّافي صورة كونه أميناً له ، وعلى كلّ حال فالقول قوله أيضاً في عدمه [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - بتقدير ثبوت الخيانة ) بالبيّنة أو بغيرها ( هل ترفع يده أو يستأجر من يكون معه من أصل الثمرة ؟ ) [ 3 ] . و ( الوجه ) [ 4 ] ( أنّ يده لا ترفع عن حصّته من الربح ) أي الثمرة [ 5 ] .
( و ) لكن ( للمالك رفع يده عمّا عداه ) ، بل له أيضاً ذلك مع عدم الخيانة ، ( و ) حينئذٍ ف ( - لو ضمّ ) أي ( المالك اليه « 1 » أميناً ) لحفظ ما يرجع إليه ( كانت اجرته على المالك خاصّة ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه منكر بموافقته ؛ للأصل .
[ 2 ] للأصل ، وكان ظاهر المتن وغيره سماع الدعوى بذلك مع الجهل بالمقدار ؛ لعموم قوله عليه السلام : « البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر » « 2 » . لكن في التذكرة : لم تسمع دعواه حتى يحرّرها ببيان المقدار « 3 » ، مع أنّ المحكي عنه في باب القضاء سماع الدعوى المجهولة ، ويأتي إن شاء اللَّه التحقيق في ذلك .
[ 3 ] ظاهر المصنّف احتمال الأوّل . ولعلّه لأنّ إثبات يده على حصّته ، يستدعي إثباتها على حصّة المالك التي له دفع يده عنها .
وفيه : منع توقّفه على ذلك ؛ لإمكان وضع المالك أميناً لحفظ ما يرجع إليه معه ، إلّاأنّي لم أجده قولًا لأحدٍ من أصحابنا ، بل ولا غيرهم . نعم عن المزني : يستأجر عليه من يعمل معه « 4 » . وفي موضع آخر : يضمّ إليه أمين يشرف عليه ، وهو المحكي عن مالك « 5 » . وفي الإسعاد شرح الإرشاد « 6 » للشافعية : يلزمه الحاكم بأجرة مشرف يراقبه ولا تزال يده ؛ لأنّه مستحقّ للعمل ، ويمكن استيفاؤه منه بهذا الطريق ، فتعيّن جمعاً بين الحقين .
[ 4 ] المطابق لُاصولنا .
[ 5 ] لعموم « تسلّط الناس على أموالها » « 7 » .
[ 6 ] كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ؛ لرجوع مصلحته إليه « 8 » . لكن قد يشكل مع فرض كون الحفظ على العامل ، بأنّه من الأعمال الواجبة عليه الذي يتجه الاستئجار عليه ، مع فرض عدم قيامه به . وقد يدفع لمنع كون ذلك من عمل المساقاة وإن وجب الحفظ عليه إذا كان أمانة في يده ، وإن سلّم فالمراد به الحفظ من الغير . وأمّا الحفظ منه فهو من تحريم الخيانة والسرقة ، لا من حيث المساقاة . على أنّه بثبوت الخيانة منه في الجملة لا دليل على عدم قبول الحفظ منه مع بذله له .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إليه المالك » بدل « المالك إليه » .
( 2 ) انظر الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفيّة الحكم . و 293 ، ب 25 ، ح 3 .
( 3 ) التذكرة 18 : 495 .
( 4 ) الحاوي الكبير 7 : 382 . العزيز شرح الوجيز 6 : 74 .
( 5 ) الحاوي الكبير 7 : 382 . العزيز شرح الوجيز 6 : 74 .
( 6 ) لا يوجد لدينا ، البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 7 ) لا يوجد لدينا ، البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 8 ) القواعد 2 : 323 . التذكرة 18 : 496 . جامع المقاصد 7 : 387 . المسالك 5 : 63 .
9