. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى عبد نفسه أو مدبّره أو مكاتبه أو امّ ولده لم يصحّ عند الشيخ ، وجوّز المفيد وسلّار الوصية إلى المدبّر والمكاتب مطلقاً » « 1 » .
ولعلّه ليست كما حكي عنهما في الجملة ، والموجود في المقنعة : « ولا يوصي إلى العبد ؛ لأنّه لا يملك مع سيّده أمراً ، ولا بأس بالوصية إلى المدبّر والمكاتب » « 2 » .
وفي المراسم : « ولا يوصي إلى العبد إلّامن كان منهم مكاتباً أو مدبّراً » « 3 » ، فتأمّل .
وكيف كان فقد أطلق المصنّف وغيره أيضاً عدم جواز وصيّة المملوك الشامل لذلك كلّه وغيره ، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره .
وقوله : « إلّابإذن مولاه » لا يقضي باختصاص المستثنى منه في الثاني لغة ولا عرفاً ، وإن كان لا يتصوّر إخراجه منه باعتبار اقتضاء الوصية إليه الإذن في قبولها .
لكن قد يقال : إنّ إذنه لا تجدي ؛ لأنّ أثر الوصاية بعد الموت الذي ينقطع به ملكه أو ينتقل إلى غيره .
ودعوى أنّ ذلك من الوصية بمنافعه فليس للوارث الاعتراض واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم كون ذلك منها بعد عدم قصدها .
ومن هنا كان مقتضى ما حكاه المفروغية من عدم جواز وصية القنّ ولو كان عبد نفسه وأنّ الخلاف في غيره ، وكأنّه قدس سره مال إلى الجواز بناءً منه على أنّ مدرك المنع ما سمعت من الحجر عليه واقتضاء الوصاية التصرّف فيه ، وهما مفقودان في الفرض فتبقى العمومات سالمة عن المعارض . وفيه : أنّه يمكن أن يكون الدليل الإجماع المحكيّ المعتضد :
1 - بظاهره .
2 - وبإطلاق الأكثر .
3 - وبإطلاق قوله عليه السلام : « لا وصيّة لمملوك » « 4 » في خبر ابن الحجّاج الذي لا قرينة على اختصاصه بالوصية التمليكية ، بل هو شامل لذلك ، ولجعل الولاية له .
4 - وبمعلوميّة قصور العبد عن هذا المنصب الذي من الواضح الفرق بينه وبين الوكالة . بل لولا الإجماع على الصحّة بإذن السيّد لأمكن القول بالمنع معها أيضاً كما عن الشافعي « 5 » وجمع من العامّة سيّما الولاية على الطفل مثلًا ؛ لقصوره عنه كالملك الذي لا يجدي فيه إذن السيّد ، بل لعلّ الولاية أعظم منه ، من غير فرق بين مملوك السيّد بأقسامه وغيره .
ووجود القابلية له في المدبّر مثلًا بعد الموت لا يجدي مع فقدها حال الوصية ، كما أنّه لا يجدي التبعيض أيضاً ، وإن أجدى في الملك ؛ لعدم قابلية الولاية التوزيع كالملك ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 322 .
( 2 ) ( 2 ) المقنعة : 668 .
( 3 ) المراسم : 202 .
( 4 ) الوسائل 19 : 411 ، ب 78 من الوصايا ، ح 2 .
( 5 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 6 : 570 ، 571 .