تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
[ ولو ظهر للحاكم اختلال حال الطفل عزل الوصي ومنعه من التصرّف ] .
شرح
الولاية لمن يشاء على قضاء ديونه ونحوها ، وبراءة ذمّته مراعاة بحصول ذلك من الولي ، من غير فرق بين العدل والفاسق كحال الحياة وقبول خبرهما في ذلك باعتبار كونهما مسلمين مصدّقين فيما يسندانه إليهما خصوصاً مع تكليفهما بذلك ، فلا فرق من هذه الجهة ، والتأييد بالنصوص المزبورة . يدفعه : أنّ موضوعها تولّي عدول المسلمين الذين هم أحد الأولياء مع فقد الحاكم لا من حيث الوكالة عنه وإلّا فالحاكم قد يجوز له أو يجب عليه توكيل الفاسق إذا اقتضته المصلحة . نعم قد يفرّق بين العدل والفاسق فيما يلزم الموكّل والولي فيه مراعاة المصلحة أو عدم المفسدة عند اشتباه الحال لديه ، فإنّه حينئذٍ بتوكيل العدل وتوليته معذور ، بخلاف الفاسق الذي هو مظنّة الفساد ، لا أنّه لا يجوز تولية الفاسق الذي يعلم الصلاح في توليته لكون فسقه بما لا يضرّ المولّى عليه كما هو واضح . بل لو وقع ذلك من الموكّل والموصي ، ولم يعلم الحال لا بدّ لنا من حمل فعلهما على الوجه الصحيح ، وهو الذي يعلم الولي عدم مفسدته أو صلاحه ، لا أنّه يحمل على معلوم الفساد كي يحكم ببطلان وصايته . ومن الغريب أنّ بعض من اشترط عدالة الوصي قال : « واعلم أنّ هذا الشرط إنّما اعتبر ليحصل الوثوق بفعل الوصي ويقبل خبره كما يستفاد ذلك من دليله لا في الفعل في نفسه ، فلو أوصى إلى من ظاهره العدالة وهو فاسق في نفسه ففعل مقتضى الوصية فالظاهر نفوذ فعله وخروجه عن العهدة ، ويمكن كون ظاهر الفسق كذلك لو أوصى إليه فيما بينه وبينه وفعل مقتضاها بل لو فعله كذلك لم يبعد الصحّة ، وإن حكم ظاهراً بعدم وقوعه وضمان ما ادّعى فعله ، وتظهر الفائدة لو فعل مقتضى الوصية باطّلاع عدلين أو باطّلاع الحاكم ، نبّه على ذلك في التذكرة والروضة ، وهو حسن » « 1 » . قلت : وقريب منه ما صرّح به في جامع المقاصد « 2 » ، ولا يخفى عليك منافاة ذلك لاشتراط العدالة في الوصي في سياق اشتراط العقل ونحوه ممّا يقضي بانعدام المشروط بعدمه . وأقصى ما يقال في دفعه : أنّه يمكن تنزيله على أنّ المراد أنّها شرط في صحّة الاستنابة لا في صحّة النيابة ، وأنت إذا تأمّلت لم تجد لهذا الكلام حاصلًا ينطبق عليه ظاهراً من ذكر ذلك شرطاً على حسب اشتراط العقل ونحوه . وأغرب من هذا ما عساه يظهر من بعضهم « 3 » من الاستدلال على اشتراط العدالة بأنّ الفاسق لا يصلح للولاية على الطفل . وفيه : أنّه لا خلاف ظاهراً في ثبوت ولاية الأب والجدّ على الطفل ، وإن كانا فاسقين . بل في جامع المقاصد « 4 » الاعتراف بأنّ ذلك مقتضى النصّ والإجماع ، وأنّه لا دليل على اشتراط العدالة . نعم قال : « فيدفع محذور الفسق بأنّ الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية عزله ومنعه من التصرّف في ماله وإثبات اليد عليه ، وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة ، وإن لم يعلم استعلم بالاجتهاد وتتبّع سلوكه وشواهد أحواله » « 5 » . وفيه : أنّه لِمَ لا يكون كذلك في الوصي مع [ ذلك ] ؟
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 479 - 480 . ( 2 ) جامع المقاصد 11 : 276 . ( 3 ) انظر المسالك 6 : 241 . الرياض 9 : 478 . ( 4 و 5 ) جامع المقاصد 11 : 276 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 703 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )