نعم الظاهر منع وجوب الاستعلام بالاجتهاد وتتبّع الأحوال [ 1 ] .
هذا كلّه في الوصية إلى الفاسق ابتداءً ( أمّا لو أوصى إلى العدل ) من حيث كونه عدلًا ( ففسق بعد موت الموصي أمكن القول ببطلان وصيّته ) ، بل ينبغي الجزم به ، وإن لم نقل باشتراط العدالة في الوصي [ 2 ] ؛ ( لأنّ الوثوق ربّما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق ) الوثوق ( عند زواله ) .
نعم لو أوصى إلى العدل لا من حيث العدالة بل من حيث ذاته ففسق ، فإنّ وصيّته ثابتة ، بناءً على صحّة وصاية الفاسق ، بل لعلّه كذلك أيضاً إذا كانت العدالة داعياً وباعثاً للوصاية ، لكن لم تتعلّق الوصاية عليها [ 3 ] .
بل قد يقال : إنّها كذلك إذا أوصى إلى العدل ولم يعلم منه ملاحظة الوصف على الوجه الأوّل أو غيره [ 4 ] .
بل لو علم ملاحظة الوصف لكن لا على جهة دورانها معه وجوداً وعدماً ، بل لاحظه غير خاطر في باله العاري عنه [ 5 ] .
وكيف كان فلا تعود الوصاية بعود الوصف إلّاإذا صرّح بذلك الموصي أو ظهر من عبارته فإنّ الأقوى جواز مثل هذا النصب [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لوجوب حسن الظنّ بالمسلم وحمل فعله على الوجه الصحيح ، وأنّه لا يقصّر فيما وجب عليه ، كما هو مقرّر في محلّه .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المهذّب وشرح الصيمري الإجماع عليه إلّامن الحلّي « 1 » وفي جامع المقاصد :
« كأنّه لا خلاف فيه » « 2 » ؛ لعدم مقتضيها ؛ ضرورة كون فرض عبارة النصب له من حيث العدالة ، فمع فسقه لم تشمله عبارة النصب فلا يكون وصيّاً .
ودعوى أنّ العدالة من الأوصاف التي لا يتغيّر الموضوع بفقدها ، يدفعها : وضوح فسادها ؛ إذ الموضوع إن كان الذات مع الوصف فلا ريب في تغيّر الموضوع بعدمها .
كوضوح فساد دعوى الاكتفاء بالعدالة في ابتداء النصب دون استمراره .
[ 3 ] لما تقرّر غير مرّة من أنّ الدواعي لا تقيّد أمثال هذه الأسباب .
[ 4 ] فإنّ استصحابها كافٍ في الحكم ببقائها .
[ 5 ] فإنّ الاستصحاب أيضاً يمكن جريانه ؛ ضرورة عدم معلوميّة علّية الوصف ، ومحالّ الاستصحاب غالباً تقترن معها الأوصاف التي لم يفهم علّيتها ، ومنها المقام الذي كان الوصف فيه شبه مفهوم اللقب .
ولا يقال : إنّه لا يجري باعتبار تغيّر الموضوع في الفرض ؛ لما عرفت من أنّ الموضوع لا يتغيّر بتغيّر مثل هذا الوصف ، بل التغيّر يحصل بتغيّر الذات أو الوصف الذي يجعل مداراً للحكم .
وقد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّ الصور في المقام خمسة ، والمتّجه البطلان في الأولى التي نزّلنا عليها عبارة المصنّف ، وإن كان فيه صعوبة ؛ فراراً ممّا عساه يظهر منها من مساواتها لغيرها التي قد عرفت كون المتّجه فيها الصحّة .
[ 6 ] لإطلاق الأدلّة .
هامش
( 1 ) المهذب البارع 3 : 116 . غاية المرام 2 : 441 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 277 .