( وقيل ) [ 1 ] : ( لا ) تعتبر العدالة في الوصي ( لأنّ المسلم محلّ للأمانة كما في الوكالة والاستيداع ، ولأنّها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه ) . وقيل [ 2 ] : المعتبر عدم ظهور الفسق لا ظهور العدالة [ 3 ] .
وحينئذٍ فالأقوال في المسألة ثلاثة وقد اتفقت جميعاً على عدم الفرق بين متعلّق الوصاية في ذلك من ولاية على قاصر أو على أداء حقّ لازم أو على صرف ثلث في وجوه البرّ أو نحو ذلك .
ولعلّ خيرها أوسطها ما لم يكن فيه مفسدة على القاصر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن إدريس « 1 » فيما حكي عنه وغيرهما .
[ 2 ] كما في المسالك « 2 » :
[ 3 ] قال [ في المسالك ] : « لأنّه لا يلزم من عدم أهليّة الفاسق للاستئمان ، وقبول الخبر اشتراط العدالة هنا لوجود الواسطة بينهما ، وهو المستور والمجهول الحال ، فإنّه لا يصحّ وصفه بالفسق ، بل يعزّر واصفه به فلا يدخل في المدلول . واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا به اشتراط ظهور عدالته كما هو المشهور فهو عين المتنازع فيه ، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق سلّمناه لكن لا يفيد الاشتراط . وبالجملة لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه ، أمّا اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث . والاستدلال عليه بأنّ الفسق لمّا كان مانعاً فلا بدّ من العلم بانتفائه وذلك هو اشتراط العدالة واضح المنع ؛ لأنّ المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير ، بل عدم العلم بوجوده كافٍ ، كما في كلّ مانع » « 3 » .
[ 4 ] لعموم الأدلّة وإطلاقها ، خصوصاً ما ورد « 4 » منها في وصاية الامرأة التي من الغالب عدم عدالتها ، وفي وصاية ولده وفيهم الصغار والكبار ، وأنّ الصبي يكون وصيّاً بذلك عند بلوغه أو قبله والتصرّف عند البلوغ ، وغير ذلك من النصوص التي لا ينكر ظهور سياقها في عدم اعتبار العدالة ، سيّما ما ورد من وصية الكاظم عليه السلام جميع ولده ومنهم [ من ] غير العدل وجعل الولاية بيد عليّ عليه السلام منهم لا يجدي بناءً على عدم صلاحية الفاسق للوصاية ولو مع انضمامه إلى غيره ممّن له الولاية عليه .
ودعوى عدم صحّة ائتمان الفاسق والركون إليه واضحة المنع ، فإنّ الفسق قد يكون بما لا مدخليّة له في حفظ المال ، والوصاية ليست ركوناً ، ومع التسليم فالممنوع من الركون إلى الظالم من الفاسق لا مطلقاً . ودعوى كونه ظالماً لنفسه كما ترى لا تستأهل جواباً . وكذا ما ذكر من القياس على وكيل الوكيل الممنوع اعتبار العدالة فيه أيضاً ، فإنّ الأمر فيه يتبع إذن الموكّل أو مصلحته ، ولا ريب في أنّ الوصاية فرع ولاية الموصي ، وإن لم تكن هي استنابة بمعنى ثبوت الولاية له بعد الموت وأنّ الوصي نائب عنه ؛ ضرورة انقطاعها بعد الموت ، ولكن لولايته الثابتة حال الحياة قد جوّز له الشارع جعل وليّ بعد موته فيما له الولاية عليه ، وأدلّة جواز ذلك عامّة أو مطلقة .
نعم هي مخصّصة أو مقيّدة في بعض أفرادها كالولاية على القاصر ونحوها بما إذا لم يكن في ذلك مفسدة أو بما فيه مصلحة ، من غير فرق في ذلك بين العدل والفاسق ، وكذا الوكالة والوديعة من الحيّ للطفل .
ودعوى خروج المال منه كلّه بالموت مدفوعة : بأنّ الثلث باقٍ على حكم ماله ، فله الولاية عليه على أيّ نحو شاء ، كما أنّ له
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 395 . السرائر 3 : 189 .
( 2 و 3 ) المسالك 6 : 242 .
( 4 ) انظر الوسائل 19 : 375 ، 379 ، ب 50 ، 53 من الوصايا .