تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
نعم لو صرّح الموصي بذلك أمكن القول بالصحّة [ 1 ] . قلت : قد يقال بصحّة الإيصاء إلى المجنون حال جنونه معلّقاً ذلك على حصول الإفاقة له إن حصلت منضمّاً إلى الوصاية إلى بالغ مستقلّ في التصرّف أو غير منضمّ على إشكال [ 2 ] . ( و ) إنّما الكلام هنا في أنّه ( هل يعتبر العدالة ) في الوصي ؟ ( قيل ) [ 3 ] : ( نعم ) [ 4 ] ؛ ( لأنّ الفاسق لا أمانة له ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم أدلّة الوصيّة ووجوب إنفاذها على حسب ما أوصى . ومن هنا قال في الدروس : « الأقرب صحّة الإيصاء لمن يعتوره الجنون إدواراً ويحمل على أوقات الإفاقة » ثمّ قال : « والفرق بينه وبين الأوّل - أيمن طرأ له الجنون - انصراف الوصية في ابتدائها - أيفي الأدواري - إلى أوقات إفاقته وفي غيرها إلى دوام عقله الذي لم يدم ، ولو قلنا بعود ولاية الأوّل فلا إشكال » « 1 » . [ 2 ] ينشأ من عموم الأدلّة ، ومن كون المتيقّن منها الإذن في نصب غير ذلك ، على أنّ تعليق تأثير السبب على غير الشرط الشرعي مخالف للضوابط الشرعية ، والظاهر ما دلّ على التسبيب ، وسيأتي لذلك نظائر إن شاء اللَّه تعالى ، كما أنّه يأتي البحث على ما يتفرّع على الشرط الثاني عند تعرّض المصنّف له . [ 3 ] والقائل جماعة ، بل هو المشهور . [ 4 ] بل في الغنية الإجماع عليه « 2 » . [ 5 ] 1 - لوجوب التثبّت عند خبره « 3 » وظالم لا يركن إليه « 4 » . 2 - ولأولويّتها من وكيل الوكيل المجبور بنظر الموكّلين الذي قد اعتبر فيه العدالة . 3 - وولايتها قد تكون ولاية على طفل أو على أداء حقّ واجب ، أو نحو ذلك ممّا لا ينبغي فيه ائتمان غير العدل . 4 - ولأنّ الوصاية إثبات الولاية بعد الموت الذي به ترتفع ولاية الموصي ويصير التصرّف متعلّقاً بحقّ غير المستنيب من طفل أو مجنون أو فقير وغيرهم ، فيكون أولى باعتبار العدالة من وكيل الوكيل ، ووكيل الحاكم على مثل هذه المصالح ، ومن هنا كان رضا الموصي بالفاسق غير معتدّ به . كما أنّ منه يعلم الفرق بين الوصاية والوكالة والاستيداع المتعلّقين بحقّ الموكّل والمودع المسلّطين شرعاً على إتلاف مالهما فضلًا عن تسليط غير العدل عليه ، والموصي إنّما يسلّط على حقّ الغير لخروجه عن ملكه بالموت مطلقاً مع أنّا نمنع عدم اشتراط العدالة في الودعي والوكيل إذا كانا على مثل ذلك . 5 - كلّ ذلك مضافاً إلى التأيّد بظواهر كثير من النصوص « 5 » الواردة بالنسبة إلى من مات وله أموال وورثته صغار ولا وصي له حيث اشترطت عدالة المتولّي لذلك ، وهي وإن كانت خارجة عمّا نحن فيه إلّاأنّ فيها إشعاراً بأنّ المتولّي لأمر الوصاية كذلك ، بل لا فرق بينهما إلّاكون الأوّل منصوباً من قبل الشارع والثاني من قبل الميّت ، وإلّا فهما بالنسبة إلى ما يتصرّفان فيه واحد ، فكما يراعى العدالة فيه من حيث إنّ الناصب له الشرع يراعى كذلك فيه من حيث إنّ الناصب الموصي فلا ينصب لذلك إلّاعدلًا . والفرق - بأنّ للموصي التسلّط على ماله يدفعه إلى من يشاء ويسلّط عليه من يختاره لتسلّط الناس على أموالهم بخلاف الحاكم الشرعي المنوط تصرّفه بالمصلحة دون ما فيه مفسدة - يظهر ضعفه ممّا مرّ ، فإنّ الموصي بعد الموت وانتقال التركة إلى الورثة وفيهم الصغير ، وفيها وصايا إلى الجهات العامّة ونحو ذلك من التصرّفات المحتاجة إلى الوثوق والائتمان لا تعلّق له بذلك ، فتصرّفه فيما ذكر إنّما هو تصرّف في مال الغير لا مال نفسه .
هامش
( 1 و 2 ) الدروس 2 : 321 - 322 . الغنية : 306 . ( 3 ) الحجرات : 6 . ( 4 ) هود : 113 . ( 5 ) انظر الوسائل 19 : 421 ، ب 88 من الوصايا .