تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
بردّ لها على وجه يبلغ الموصي ، كما هو واضح . ثمّ إنّ صيغة الوصاية : أوصيت إليك أو فوّضت أو جعلتك وصيّاً أو أقمتك مقامي في أمر أولادي أو حفظ مالهم والتصرّف فيه ، أو كذا وكذا ، أو ولّيتك كذا بعد موتي أو جعلتك وليّاً بعد الموت ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تفيد توليته على ما يريدها عليه عموماً أو خصوصاً . أمّا لو قال : أنت وصيّي مثلًا واقتصر وقع لغواً [ 1 ] . [ فالتحقيق أنّه إن كان هناك قرينة حال حمل عليه ، وإلّا أمكن البطلان ويحتمل التصرّف فيما لابدّ منه كحفظ المال ومؤونة اليتيم مع فرض تيقّن إرادته من اللفظ المزبور أو ظهوره مع الشكّ في غيره ] . ولو قال : أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أولادي ولم يذكر التصرّف فالظاهر تنزيله على التصرّف [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - يعتبر في الوصي العقل والإسلام ) فلا يصحّ الإيصاء إلى مجنون مطبقاً أو إدواراً [ 3 ] . بل لو طرأ الجنون على الوصي بطلت وصيّته في وجه ، وإن كان تسمع في المسائل إن شاء اللَّه تعالى أنّ الأقوى خلافه [ 4 ] . بل الظاهر عدم عودها لو عاد العقل إن كان على وجه الفسخ كما في العقد الجائز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ظهور المتعلّق منه ، وعمومه كخصوصه بالنسبة إلى التقدير ، ومطلق طبيعة الوصايا لا تجدي من دون ذكر المتعلّق بخلاف الأوامر ، بل وبخلاف نحوأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 1 » ونحوه ؛ ضرورة كون المقام كالإخبار ، وكما لو قال : وكّلتك . وعن التذكرة « 2 » التصريح به . بل عن فخر المحقّقين « 3 » عدم الخلاف في ذلك . والتحقيق ما في الدروس من أنّه « إن كان هناك قرينة حال حمل عليه ، وإلّا أمكن البطلان ، ويحتمل التصرّف فيما لا بدّ منه كحفظ المال ، ومؤونة اليتيم » « 4 » . قلت : لا بأس بالاحتمال المزبور مع فرض تيقّن إرادته من اللفظ المزبور أو ظهوره مع الشكّ في غيره ، وإلّا فاللّابدّية أعمّ من الوصاية به . [ 2 ] لأنّه المفهوم عرفاً ، خصوصاً عند من يرى أنّ المفرد المضاف يفيد العموم . لكن عن التذكرة « 5 » أنّ فيه احتمالين هذا أحدهما ، والثاني عدم التصرّف إلّافي الحفظ ؛ لأنّه المتيقّن دون غيره ، وهو كما ترى ؛ ضرورة إرادة التصرّف منه عرفاً . [ 3 ] لعدم صحّة تصرّفاته وعدم صلوحه للوكالة فضلًا عن الوصاية التي هي أعظم منها ؛ لأنّها إحداث ولاية ومنصب يقصر المجنون عنها قطعاً لكونه مولّى عليه . [ 4 ] وفي دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام : « لا يزيل الوصي عن الوصية ذهاب عقل أو ارتداد أو تبذير أو خيانة أو ترك سنّة ، والسلطان وصي من لا وصي له ، والناظر لمن لا ناظر له » « 6 » . [ 5 ] وفاقاً للفاضل « 7 » ؛ للأصل وعدم مقتص لعودها ، وإن تردّد فيه في الدروس « 8 » ، وتسمع إن شاء اللَّه تعالى تحقيق الحال في ذلك في المسائل .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) التذكرة 2 : 508 ( حجرية ) . ( 3 ) الايضاح 2 : 623 . ( 4 ) الدروس 2 : 326 . ( 5 ) التذكرة 2 : 508 ( حجرية ) . ( 6 ) دعائم الإسلام 2 : 363 ، ح 1325 ، وفيه : « عن الوصية إلّاذهاب عقله » . ( 7 ) القواعد 2 : 564 . ( 8 ) الدروس 2 : 321 .