( وإذا أوصى للأقرب نزّل على مراتب الإرث ) بالنسب بمعنى تقديم المرتبة الأولى على الثانية ، وتقديمها على الثالثة ( و ) حينئذٍ ف ( - لا يعطى الأبعد مع وجود الأقرب ) ، لا أنّ المراد التنزيل في كيفيّة الاستحقاق [ 1 ] .
والظاهر أنّ من الأبعد هنا ابن العمّ ولو للأب والامّ ، فلا يعطى مع وجود العمّ ولو لأب [ 2 ] . أمّا الأخ من الأب ف [ - قد قيل : ] [ 3 ] إنّ الأقوى تقديم الأخ من الأبوين عليه كما في الإرث . قلت : قد يحتمل تساويهما [ 4 ] .
[ حكم ما يعتبر في الوصي ] :
الفصل ( الخامس : في الأوصياء ) :
جمع وصي من الوصاية بكسر الواو وفتحها ، وهي الولاية على إخراج حقّ أو استيفائه أو على طفل أو مجنون يملك الموصي الولاية عليه بالأصالة كالأب والجدّ ، أو بالعرض كالوصي المأذون له في الايصاء [ 5 ] . وعلى كلّ حال ف [ - لا تكون عقداً ] [ 6 ] . نعم قد تكون بصورة العقد كما لو أوصى الموصي فقال الوصي : قبلت ، وليس ذلك كافياً في العقد [ 7 ] . وبذلك ظهر لك الفرق بين الوصية والوصاية ، فإنّ الأولى وإن لم تحتج إلى قبول في بعض أفرادها كالوصية للجهات العامّة بناءً على عدم احتياج القبول فيها ، لكن حيث يحتاج إلى القبول فيها كالوصية للمخصوص يكون معتبراً فيها بحيث إذا لم يحصل يقع باطلًا ، بخلاف الوصاية فإنّ عدم القبول لا يبطلها ، إلّاإذا كان
شرح
[ 1 ] لما عرفت من أنّ الوصية يتساوى فيها الذكر والأنثى ، والمتقرّب بالأبوين والمتقرّب بالامّ .
[ 2 ] وإن قدّم عليه في الإرث لدليل خاصّ .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك « 1 » .
[ 4 ] وخروج الإرث بالدليل ، ولو كان التقرّب بالسببين محقّقاً للأقربية عرفاً لاقتصائها بالنسبة إلى المتقرّب بالامّ خاصّة .
[ 5 ] وهو معنى ما في القواعد من أنّ « الوصيّة بالولاية استنابة بعد الموت في التصرّف فيما كان له التصرّف فيه من قضاء ديونه واستيفائها وردّ الودائع واسترجاعها والولاية على أولاده الذين له الولاية عليهم من الصبيان والمجانين والنظر في أموالهم والتصرّف فيها بما لهم الحظّ فيه ، وتفريق الحقوق الواجبة والمتبرّع بها » « 2 » . بل لعلّ تعريفها بالولاية أولى من الاستنابة باعتبار كونها كذلك بعد الموت ، لا أنّها نيابة عن الميّت الذي بموته تنقطع ولايته وإن كان هو قد نصبه وليّاً .
[ 6 ] [ لكن ] في القواعد وجامع المقاصد والمسالك « 3 » وغيرها ، بل في الحدائق : الظاهر اتّفاقهم عليه أنّها عقد « 4 » .
وفيه : أنّ العقد كما عرفته في محلّه ما اعتبر فيه الإيجاب والقبول ، والمشهور كما تعرفه أنّ المعتبر في لزوم الوصية عدم الردّ الذي يبلغ الموصي ، وهو أعمّ من القبول ، بل يتحقّق بالردّ وعدم القبول إذا لم يبلغ ذلك الموصي ، وهو منافٍ لدعوى العقدية المزبورة .
[ 7 ] ضرورة كونه اسماً لما اعتبر فيه القبول على جهة الجزئيّة . ولقد أجاد في الدروس حيث إنّه بعد أن ذكر جواز تأخّر قبولها عن إيجابها كفاية الفعل فيه ، قال : « وعلى ما قلناه من اللزوم بالموت وعدم الردّ فلا عبرة بقبول الوصي وعدمه ، بل العبرة بعدم الردّ الذي يبلغ الموصي ، فإن حصل وإلّا التزم » « 5 » .
هامش
( 1 و 2 ) المسالك 6 : 240 . القواعد 2 : 562 .
( 3 ) القواعد 2 : 565 . جامع المقاصد 11 : 282 . المسالك 6 : 255 .
( 4 ) الحدائق 22 : 597 .
( 5 ) الدروس 2 : 326 .