رجع قبل موت الموصى له أو بعده وإن لم يرجع كانت الوصية لورثة الموصى له ، وهو أشهر الروايتين ) بل هو المختار كما عرفته سابقاً [ 1 ] .
( ولو لم يخلف الموصى له أحداً رجعت ) الوصية ( إلى ورثة الموصي ) [ 2 ] .
( ولو قال : أعطوا فلاناً كذا ولم يبيّن الوجه وجب صرفه إليه يصنع به ما شاء ) [ 3 ] .
كما أنّه لو عيّن الصرف في جهة خاصّة فقال : أعطوه كذا لبناء مسجد مثلًا تعيّن عليه صرفه فيها [ 4 ] .
فلو صرفه في غيرها ضمن ، ولزمه إعطاء عوضه وصرفه في الوجه المعيّن .
( ولو أوصى في سبيل اللَّه صرف إلى ما فيه أجر وقيل : يختص بالغزاة ، والأوّل أشبه ) وإن كان الثاني أحوط كما بيّنا ذلك في باب الزكاة ، ولو أوصى بثلثه ولم يبيّن الوجه صرف في وجوه البرّ .
( وتستحبّ الوصية لذوي القرابة وارثاً كان أو غيره ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في المسالك : « والفرق بين هذه وبين السابقة أنّ السابقة تضمّنت كون وارث الموصى له يرث القبول لو مات الموصى له قبله ، وليس فيها تعرّض لملك الموصى به وعدمه ، والغرض من هذه بيان أنّ الموصى به ينتقل بموت الموصى له إلى وارثه إن لم يرجع الموصي عن الوصية على خلاف فيه ، سواء كان مورثّه قد قبل الوصية قبل موت الموصي أم لا ، فلو فرض أنّه قبل الوصية في حياة الموصي ثمّ مات في حياته واكتفينا بالقبول الواقع في حياة الموصي لم يفتقر وارثه إلى القبول ، ولكن يبقى الخلاف في بطلان الوصية وعدمه ، وهو المقصود بالبحث هنا وإن لم يكن قد قبل انتقل إلى الوارث حق القبول ، وهو المستفاد من السابقة ومعه يملك الموصى به على الخلاف ، وهو المذكور هنا » « 1 » . لكن قد عرفت هناك ما يعرف منه التحقيق فيما هنا أيضاً ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] عند جماعة من الأصحاب ، كما تقدّم أيضاً تحقيق ذلك كلّه ، حتى في قيام الوارث العام كالوارث الخاصّ وعدمه سيّما إذا مات الموصى له بعد القبول قبل الموصي وقلنا باعتبار قبوله حال الحياة ، فإنّ المتّجه انتقال الموصى به إليه ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] لأنّ الوصية تقتضي تسليط الموصى له على المال [ نحو ] تسليط غيره من الملّاك على أملاكهم .
[ 4 ] للنهي عن تبديل الوصية « 2 » .
[ 5 ] بلا خلاف فيه عندنا نصّاً وفتوى ، بل في خبر السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهم السلام : « من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية » « 3 » . وقالت سالمة مولاة أبي عبداللَّه عليه السلام : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام حين حضرته الوفاة فأغمي عليه ، فلمّا أفاق قال : « أعطوا الحسن بن عليّ بن الحسين - وهو الأفطس - سبعين ديناراً ، وأعطوا فلاناً كذا وكذا ، وفلاناً كذا وكذا ، فقلت : أتعطي رجلًا حمل عليك بالشفرة . . . . يريد أن يقتلك ، فقال : « تريدين أن لا أكون من الذين قال اللَّه عزّ وجلّ :الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ« 4 » الآية ، نعم يا سالمة إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الجنّة ، وطيّبها وطيّب ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم » « 5 » . إلى غير ذلك من النصوص .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 237 .
( 2 ) انظر الوسائل 19 : 337 ، ب 32 من الوصايا .
( 3 ) الوسائل 19 : 418 ، ب 83 من الوصايا ، ح 3 .
( 4 ) ( 4 ) الرعد : 21 .
( 5 ) الكافي 7 : 55 ، ح 10 . الوسائل 19 : 417 ، 418 ، ب 83 من الوصايا ، ح 1 ، 2 .