( وتصحّ الوصية للحمل الموجود ) حال الوصية وإن لم يكن قد حلّته الحياة [ 1 ] .
( و ) لكن لا ( تستقرّ ) إلّا ( بانفصاله حيّاً ) كالإرث .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو وضعته ميّتاً بطلت الوصية ) بمعنى ظهور بطلانها وإن كان قد حلّته الحياة في بطن امّه ، كظهور الصحّة لو انفصل حيّاً ، فالنماء المتخلّل يتبع العين في ذلك .
( ولو وقع حيّاً ثمّ مات ) استقرّت و ( كانت الوصية لورثته ) [ 2 ] .
والذي يقوى في النظر عدم الاحتياج إلى القبول في الوصية للحمل ، بل الظاهر عدم الولي له وهو حمل بحيث يقبل عنه الهبة والبيع وغيرهما ، خصوصاً قبل ولوج الروح [ 3 ] .
( ولو « 1 » أوصى المسلم للفقراء ) مثلًا ( كان لفقراء ملّته ) عرفاً في الوصيّة ونحوها ، وإن كان اللفظ للأعمّ من ذلك لغة وعرفاً في غيرها .
( ولو كان ) الموصي ( كافراً انصرف إلى فقراء نحلته ) لذلك أيضاً [ 4 ] . بل لا يبعد تنزيل اللفظ على خصوص المذهب فالإمامي من المسلمين لفقراء الإمامية ، وهكذا . بقي شيء ينبغي التنبيه عليه وهو أنّه قد عرفت عدم صحّة الوصية للمعدوم والمنساق منه معدوم الذات ، وهل مثله معدوم الوصف ؟ بمعنى عدم تلبّسه بالوصف حال الوصف ثمّ تجدّد له ذلك في حياة الموصي أو بعده يحتمل ذلك فلا يعطي الفقير بعد الوصية ولا الجار كذلك ولا غيرهم ؟ وجهان : أقواهما الصحّة مع إرادة العنوان [ 5 ] .
( ولو أوصى لإنسان فمات قبل الموصي قيل : بطلت الوصية ، وقيل : إن رجع الموصي بطلت الوصية ، سواء
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لعموم ما دلّ على جوازها .
[ 2 ] لكن في المسالك : « يعتبر هنا قبول الوارث لإمكانه في حقّه ، وإنّما أسقطنا اعتباره عن الحمل لتعذّره كما سقط اعتباره في الوصية للجهات العامّة إلى أن قال : والمتّجه اعتبار القبول في الوصية للحمل مطلقاً ، فيقبله وليّه ابتداءً ، ووارثه هنا وتظهر الفائدة فيما لو ردّها الوارث قبل قبوله ، فإن اعتبرناه بطلت ، وإلّا فلا أثر للردّ » « 2 » .
[ 3 ] واحتمال كون المراد قبول وليّه بعد الولادة ، يدفعه : أنّه خلاف ظاهر الفتاوى المتضمّنة استقرار الوصية بانفصاله حيّاً ، وحينئذٍ فلا يحتاج وارثه إلى قبول ؛ ضرورة كون ملكه بالإرث للحمل لا بالوصية ، واللَّه العالم .
[ 4 ] قال أبو طالب عبداللَّه بن الصلت : كتب الخليل بن هاشم إلى ذي الرئاستين وهو والي نيسابور : أنّ رجلًا من المجوس مات وأوصى للفقراء بشيء من ماله ، فأخذه قاضي نيسابور فجعله في فقراء المسلمين ، فكتب الخليل إلى ذي الرئاستين بذلك فسأل المأمون عن ذلك فقال : ليس عندي في هذا شيء ، فسأل أبا الحسن عليه السلام فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّ المجوسي لم يوصِ لفقراء المسلمين ، ولكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك المال من مال الصدقة ، فيردّ على فقراء المجوس » « 3 » . ونحوه غيره .
[ 5 ] لعموم « مَن بَدَّلَهُ » وغيره ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وإذا » .
( 2 ) المسالك 6 : 236 .
( 3 ) الوسائل 19 : 342 ، ب 34 من الوصايا ، ح 1 ، وليس فيه : « عن ذلك » .