حينئذٍ له أن ( يرجع عليه ) [ 1 ] ، لكن ( على تردد ) [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ( لو لم يشهد لم يرجع ) إذا أنكره العامل [ 3 ] . نعم قد يقال بذلك [ / الرجوع مطلقاً ] بناءً على ثبوت ولايته عنه في ذلك في هذا الحال [ 4 ] . كما أنّه قد يقال : إنّ مراد المصنّف بالإشهاد الذي جزم بعدم الرجوع مع عدم إحضار عدول المؤمنين على ذلك [ 5 ] . بل قد ذكرنا في غير المقام إمكان ثبوت أمثال هذه الولايات التي هي من الحسب والإحسان لفسّاق المؤمنين مع تعذّر العدول ، فلاحظ وتأمّل ، هذا كلّه في العامل غير المعيّن . أمّا هو فالمتجه ثبوت الخيار بمجرّد تعذّر مباشرته وإن وجد المتبرّع ، بل لو تبرّع عنه متبرّع لم يقع العمل له ، ولم يستحقّ بذلك الحصّة وإن قصد إتمام العمل عنه ، بخلاف غير المعيّن ، فإنّ الظاهر كونه على حصّته مع إتمام المتبرّع وإن لم يقصد العمل عنه [ 6 ] ، كما لو استغنى بماء المطر عن السقي [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكونه كالحاكم في الولاية عنه بالنسبة إلى ذلك ؛ إذالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ« 1 » .
[ 2 ] ممّا عرفت ، ومن الشكّ في ثبوت الولاية له على الوجه المزبور في هذا الحال .
[ 3 ] للأصل ، والفرض عدم البيّنة على الاستئجار عنه ، بل لعلّ ظاهر العبارة عدم الرجوع حتى لو صدّقه العامل ، بل وحتى لو كان الإشهاد متعذّراً ؛ لكونه - أي الإشهاد - حينئذٍ بمنزلة الحاكم . بل في المسالك أنّه أحد الأقوال في المسألة ، والثاني : لا يرجع مع التمكّن منه ، والثالث : الرجوع مطلقاً . وأشكله تبعاً للكركي « 2 » ؛ بأنّه لا مدخليّة للإشهاد في ثبوت الحقّ في نفسه ، ولو لإرادة المقاصّة ، وإنّما أقصاه توقّف الإثبات عليه ، لا الثبوت ، ومن هنا كان الأقوى الثالث ، بل احتمل قبول قوله بيمينه ؛ لأنّ الأصل عدم تبرّع الإنسان بعمل يحصل فيه غرامة عن الغير « 3 » . وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة عدم كون ذلك أصلًا أصيلًا .
[ 4 ] لما عرفت .
[ 5 ] لأنّ الولاية لهم مع عدم الحاكم .
[ 6 ] لأنّ عقد المساقاة ملّكه الحصّة مع حصول العمل منه أو من غيره .
[ 7 ] كما صرّح بذلك في جامع المقاصد « 4 » . لكن قد يناقش في الثاني بعدم استحقاقه الحصّة التي هي عوض العمل منه أو عنه ، فأمّا إذا لم يكن منه ولا عنه لم يستحقّها ، نحو من استأجر على عمل فاتّفق حصوله من غيره لا بقصد النيابة عنه . وتدفع بأنّ عقد المساقاة اقتضى كون العمل في ذمّته ، فمتى وقع كان عنه وله ؛ لعدم تصوّر كونه عمّن ليس في ذمّته ، على أنّ المساقاة لا ريب في بقائها على الصحّة التي معناها ترتّب الأثر الذي هو ملك الحصّة . وتكليف العامل بأجرة المثل للمالك مع حصول العمل له تامّاً لا وجه له ، فليس حينئذٍ إلّاما ذكرنا . لكنّ الإنصاف مع ذلك كلّه عدم خلوّ الحكم عن إشكال ، باعتبار عدم ظهور الفرق بينه وبين من استؤجر على عمل فاتّفق حصوله من غيره ، كقلع الغرس فانقلع لنفسه ، وكالاستئجار على إزالة قمامة فاتّفق إطارة الريح لها ، ونحو ذلك . واحتمال الالتزام بالأجرة فيها صعب . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ وضع المساقاة والمزارعة ومشروعيتهما على ذلك ، فإنّ المراد حصول الزرع والثمرة الصالحة كمّاً وكيفاً ، فمع احتياج ذلك إلى العمل فعله العامل ، وإن استغنى عنه بفعل اللَّه أو بفعل الغير سقط عنه ، واستحقّ حصّته بخلاف الإجارة ، فإنّ المراد منها مقابلة العوض بالعمل منه أو عنه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . المسالك 5 : 62 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 383 - 384 .
( 3 ) التوبة : 71 . المسالك 5 : 62 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 383 - 384 .