من غير فرق بين الوارث وغيره والمسلم والكافر والذكر والأنثى والفقير والغني ، كما أنّه لا فرق في انصراف الوصية إلى الموجود منهم سواء اتّحد أو تعدّد ، وسواء ذكرهم في الوصية بصيغة الجمع أو الإفراد ( وقيل ) [ 1 ] :
28 / 385
( كان ) أي الموصى به ( لمن يتقرّب إليه إلى آخر أب وامّ له في الإسلام ) [ 2 ] ( وهو غير مستند إلى شاهد ) [ 3 ] .
( ولو أوصى لقومه قيل ) [ 4 ] : ( هو ل ) - لذكور من ( أهل لغته ) أو مطلقاً ذكوراً وإناثاً [ 5 ] .
و [ القول بأن يكون للرجال من قبيلته ممّن ينطق العرف بأنّهم أهله وعشيرته دون من سواهم ] لا بأس به [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ « 1 » على ما حكي عنه .
[ 2 ] بمعنى الارتقاء بالقرابة من الأدنى إليه إلى ما قبله ، وهكذا إلى أبعد جدّ في الإسلام وفروعه ، ويحكم للجميع بالقرابة ولا يرتقى إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابة عرفاً . وهو عجيب .
وأعجب منه الاستدلال له « 2 » بقوله عليه السلام : « قطع الإسلام أرحام الجاهليّة » « 3 » ، وقوله تعالى لنوح عن ابنه :إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ« 4 » . وهما كما ترى ، لا يدلّان على تمام المطلوب بل ولا شيء منه ؛ ضرورة كون المدار هنا على صدق اللفظ ، ولا ريب فيه لغة وعرفاً على المعروفين بنسبه وإن كانوا كفّاراً ، إلّاأن تكون هناك قرينة على إرادة المسلم نحو ما ذكروه في الفقراء ، كما أنّه لا ريب في عدم صدقه على البعيد بحيث لا يعرف بنسبه وإن كان مسلماً .
ومن هنا قال المصنّف : [ وهو غير . . . ] .
[ 3 ] وأمّا ما يحكى عن الإسكافي من أنّي « لا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتجاوزه في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس » « 5 » .
فقد يدفعه العرف أيضاً ، وفعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا يدلّ على نفي القرابة مطلقاً عمّا عداه ، فإنّ ذلك معنى آخر للقرابة .
وأضعف منه القول باختصاص القرابة بالوارث دون غيره ، والقول باختصاصها بالمحرّم من ذوي الأرحام دون غيرهم كبني الأعمام والأخوال ، مع أنّهما مجهولا القائلين ، واللَّه العالم .
[ 4 ] والقائل الشيخان « 6 » وأكثر الأصحاب في المسالك « 7 » والمشهور في غيرها .
[ 5 ] وهو كما ترى يشهد العرف بخلافه .
ولعلّه لذلك نسبه المصنّف إلى القيل ، بل عن ابن إدريس : أنّهم الرجال من قبيلته ممّن ينطق العرف بأنّهم أهله وعشيرته دون من سواهم ، وعليه قول الشاعر :قومي هم قتلوا اميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي « 8 »[ 6 ] وإن سلّمنا كونه في اللغة كما ذكروه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 614 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 6 : 232 .
( 3 ) البحار 74 : 109 - 110 .
( 4 ) ( 4 ) هود : 46 .
( 5 ) ( 5 ) نقله المختلف 6 : 359 .
( 6 ) المقنعة : 655 . النهاية : 599 .
( 7 ) المسالك 6 : 233 .
( 8 ) السرائر 3 : 164 .