( ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق و ) كان ( قد أدّى بعض مكاتبته « 1 » كان له من الوصية بمقدار ما أدّاه ) [ 1 ] .
لكن لو قلنا بصحّة الوصية للجزء الحرّ فهل تكون أيضاً على نسبته أو يملك الكلّ به ؟ وجهان أقواهما الثاني ، واللَّه العالم .
( ولو أوصى الإنسان لُامّ ولده صحّت الوصية من الثلث ) [ 2 ] .
( و ) إنّما الكلام في أنّها ( هل تعتق من الوصية ) إذا وفت بقيمتها ( أو من نصيب ولدها ) أو على التخيير بينهما أو من ثلث الميّت غير ما أوصى به ؟ ( قيل ) [ 3 ] : ( تعتق من نصيب ولدها وتكون لها الوصية ، وقيل ) [ 4 ] : ( بل تعتق من الوصية ) [ 5 ] ؛ ( لأنّه لاميراث إلّابعد الوصية ) [ 6 ] .
والأقوى في النظر منها الثاني [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّها تصحّ له على قدر ما تحرّر منه إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث ، كما عرفت الكلام فيه سابقاً ، وفيما لو أوصى للجزء الحرّ منه أيضاً ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] بلا خلاف كما اعترف به غير واحد ولا إشكال .
[ 3 ] والقائل جماعة منهم الكركي في جامعه « 2 » .
[ 4 ] والقائل أيضاً جماعة منهم المصنّف « 3 » في باب الاستيلاد .
[ 5 ] بل عن المهذّب نسبته للشهرة « 4 » .
[ 6 ] وفي الرياض : أنّه وسابقه قولان مشهوران « 5 » ، وفي غيره متكافئان . وقيل والقائل الصدوق فيما حكي عنه « 6 » :
تعتق من ثلث الميّت وتعطى ما أوصى لها به « 7 » . وقيل والقائل الإسكافي : تخيّر في عتقها بينهما « 8 » . عملًا بكلّ من الدليلين بعد الإجماع على عدم التوزيع بينهما .
[ 7 ] لعموم ما دلّ عليه من النصّ وغيره ، مضافاً إلى قاعدة انعتاق الأبوين بحصول سبب ملك الولد لهما ، ولا ريب في تحقّقه هنا باعتبار ملك الوارث للتركة بموت الموروث ، وهي من التركة قطعاً ، حتى لو قلنا بكون الثلث الموصى به على حكم مال الميّت ، ولا يدخل في ملك الوارث إلّاالثلثان ؛ ضرورة كونها منهما دونه ، ومجرّد الوصية لها لا يخرجها عن ذلك . واحتمال تنزيلها منزلة ما أوصى بعتقها فتكون منه [ / الثلث ] دونهما . يدفعه : منع ذلك أوّلًا ، وثانياً : أنّه لا يجدي فيما لو فرض زيادة قيمتها على ما أوصى به لها ، فإنّه لا إشكال حينئذٍ في كون الزائد تركة للورثة ، فيدخل جزء منها في ملك الولد ، وينعتق عليه ، ويسري في الغير ، ويتمّ ذلك بعدم القول بالفصل ، مضافاً إلى إطلاق النصوص « 9 » جعلها في نصيب ولدها .
واحتمال دفع قيمتها ممّا أوصى به لها وإن انعتقت على الولد بملك جزء منها وجعل الباقي في نصيبه ، يدفعه أيضاً : معلوميّة
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مكاتبه » .
( 2 ) جامع المقاصد 10 : 54 .
( 3 ) الشرائع 3 : 139 .
( 4 ) المهذب البارع 3 : 109 .
( 5 ) الرياض 9 : 465 .
( 6 ) المختلف 6 : 373 .
( 7 ) انظر الفقيه 4 : 216 ، ح 5507 ، 5508 .
( 8 ) نقله في المختلف 6 : 373 .
( 9 ) الوسائل 11 : 53 ، ب 18 من أحكام الوصية .