تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
اقتضاء جعلها في نصيب ولدها الانعتاق على الولد وأنّ الغرامة عليه . وبذلك كلّه يظهر لك ضعف الأقوال جميعها وإن شهد للثالث منها المرسل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : في امّ الولد إذا مات عنها مولاها وقد أوصى لها ، قال : « تعتق من الثلث ولها الوصية » « 1 » . وصحيح أبي عبيدة المروي في الكافي وغيره قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل كانت له امّ ولد وله منها غلام فلمّا حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر للورثة أن يسترقّوها ؟ قال : فقال : لا ، بل تعتق من ثلث الميّت ، وتعطى ما أوصى لها به ، وفي كتاب العباس تعتق من نصيب ابنها ، وتعطى من ثلثه ما أوصى لها به » « 2 » . وكأنّ المراد أنّه قد روي الخبر المزبور في كتاب العبّاس على هذا النحو ، وحينئذٍ يكون نصّاً في المختار . بخلافه على النحو الأوّل فإنّه يكون مهجوراً معرضاً عنه بين الأصحاب ، بل لم أجد عاملًا به عدا ما يحكى عن الصدوق ، بل عن التنقيح « 3 » الإجماع على عدم العمل به . مع أنّه محتمل لُامّ الولد التي قد مات ولدها ، كما في خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : نسخت من كتاب بخطّ أبي الحسن عليه السلام : فلان مولاك توفّى ابن أخ له وترك امّ ولد له ليس لها ولد فأوصى لها بألف درهم هل تجوز الوصية ؟ وهل يقع عليها عتق وما حالها ؟ رأيك فدتك نفسي ، فكتب عليه السلام : « تعتق من الثلث ، ولها الوصية » « 4 » . وإن كان هو على هذا التقدير محتاجاً إلى التأويل لما عرفته من حكم الوصية للملوك الذي منه امّ الولد مع فرض موت ولدها في حياة سيّدها قطعاً ، فلا بدّ من تأويله بإرادة العتق من الوصية بالعتق من الثلث ، وتعطى ما فضل منها على تقدير الزيادة أو بإرادة عتقها في مرض الموت ثمّ أوصى لها ، أو بغير ذلك ، هذا . وفي الرياض - بعد أن ذكر الرواية مستدلّاً بها للقول الثالث ، ثمّ حكى الإجماع على الإعراض عنها وأنّه لا بدّ من تأويلها بأحد الأمرين - قال : « لكن يرجّح حملها على الأوّل دلالة مقابلتها برواية العبّاس التي هي في آخرها مذكورة على كون موردهما واحداً ، ولا ريب في أنّه في الثانية هو امّ الولد التي لم تعتق بالكلّية ، فلتكن مورد الأولى أيضاً تلك الجارية ، مضافاً إلى شيوع إطلاق الثلث على الوصية ، مع احتمال أن يكون المراد منه تأكيد الحكم الأوّل من انعتاقها من الثلث ، وهذا إن لم نقل بكونه ظاهراً من الرواية ليس ببعيد كبعد الحمل الآخر بلا شبهة ، فيمكن بملاحظة الإجماع وقرينة المقابلة أخذها للقول بالانعتاق من الوصية حجّة ، كما هو ظاهر المفاتيح وصريح الكفاية ، فإذن هو في غاية القوّة » « 5 » . قلت : قد عرفت أنّه في غاية الضعف ، والخبر بعد تسليم ما ذكره فيه من المأوّل الذي لا يكون حجّة ، والمقابلة التي ذكرها هي ليست في الخبر حتى تصلح لأن تكون قرينة ، بل هي من الكافي ، لا أنّها كذلك في الخبر نفسه ، كما هو واضح . نعم ما في كتاب العبّاس على ما عرفت دليل تامّ على المطلوب . وأمّا التخيير ففيه : أنّه لا وجه له فيما كان من القهريات ، فإنّ الانعتاق القهري الذي يكون على الولد لا وجه للتخيير فيه ، بل وكذا على تقدير الانعتاق من الوصية بناءً على أنّه مثل الانعتاق من الولد ، بمعنى ينعتق منها ما قابل الموصى به بموت الموصي من غير حاجة إلى صيغة ، وإن كان هو مشكلًا لعدم دليل يصلح لذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 416 ، ب 82 من الوصايا ، ح 3 . ( 2 ) الكافي 7 : 29 ، ح 4 . الوسائل 19 : 416 ، ب 82 من الوصايا ، ح 4 . ( 3 ) ( 3 ) التنقيح 2 : 379 . ( 4 ) الوسائل 19 : 415 ، ب 82 من الوصايا ، ح 1 . ( 5 ) الرياض 9 : 466 ، 467 نقلًا بالمعنى .