تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قد أوصى للعبد بالثلث من المئة حين أعتقه ؟ فقال : إنّ العبد لا وصية له ، إنّما أمواله لمواليه ، فقلت له : فإن كان قيمة العبد ستمئة درهم ودينه أربعمئة ، قال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمئة درهم ، ويأخذ الورثة مئتين ولا يكون للعبد شيء ، قلت له : فإن كان قيمة العبد ستمئة درهم ودينه ثلثمئة درهم فضحك ، وقال : من هاهنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئاً واحداً ولم يعلموا السنّة ، إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء ولم يتّهم الرجل على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها ، فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ، ويكون ثلثه للورثة ، ويكون له السدس » « 1 » . وصحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام في رجل أعتق مملوكه عند موته وعليه دين فقال : إن كان قيمته مثل الذي عليه ومثله جاز عتقه وإلّا لم يجز » « 2 » . وفي صحيح آخر : إذا ملك المملوك سدسه استسعى » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص التي لا محيص عن العمل بها بعد جمعها لشرائط الحجّية من حيث السند والدلالة والعمل ، فلا بأس حينئذٍ بتخصيص العمومات بها ولو كانت قطعية . ودعوى إعراض المشهور عنها ممنوعة على مدّعيها . فما وقع من الفاضل « 4 » وغيره من طرحها والرجوع إلى ما تقتضيه القواعد العامّة من نفوذ العتق في ثلث الزائد عن الدين مطلقاً واضح الضعف . وأضعف منه ما عن الحلّي من نفوذ العتق من الأصل وسقوط الدين من رأس « 5 » ولعلّه مبني على كون المنجّز من الأصل الذي قد عرفت ضعفه في كتاب الحجر . إنّما الكلام هنا في إلحاق الوصية بالعتق المنجّز في الحكم المزبور ، وقد عرفت من جماعة إلحاقه . بل حكي عن جميع العاملين بالنصوص المزبورة في العتق عدا المصنّف : 1 - ولعلّه لإطلاق الصحيح الأخير . 2 - ومعلومية اتّحاد المنجّز مع الوصية بناء على خروجهما من الثلث في أكثر الأحكام . 3 - بل ربّما احتمل عموم « أعتقهم » لهما معاً أو اختصاصها بالوصية ، خصوصاً بعد قوله في الذيل : « لم يتهم الرجل على وصيته وأجيزت وصيّته على وجهها » ومع الإغضاء عن ذلك فلا ريب في ظهور سياقها فيه . 4 - مضافاً إلى أولويّتها من المنجّز بالحكم المزبور ؛ ضرورة كونه أقوى منها ، حتى قيل « 6 » : إنّه من الأصل بخلافها ، ومع ذلك بطل إذا نقص عن مقابلة الدين مرّتين فهو أولى منه قطعاً . ومن ذلك وغيره يتّجه تخصيص العمومات وصحيح التدبير السابق بذلك . على أنّه قد احتمل حمله على التقيّة ؛ لأنّه مذهب العامّة في تلك الأزمنة كما يستفاد من سياق تلك الصحيحة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 354 ، ب 39 من الوصايا ، ح 5 . ( 2 ) التهذيب 9 : 218 ، ح 856 . الوسائل 19 : 356 ، ب 39 من الوصايا ، ذيل الحديث 6 . ( 3 ) الوسائل 19 : 353 ، ب 39 من الوصايا ، ح 1 . ( 4 ) ( 4 ) القواعد 2 : 469 . ( 5 ) السرائر 3 : 199 . ( 6 ) انظر الرياض 9 : 464 .