تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
ولكن مع هذا ( والوجه ) عند المصنّف [ 1 ] ( أنّ الدين يقدّم على الوصية فيبدأ به ) إن كان له تركة غير العبد ، وإلّا كان في مقابلة بعض العبد ( ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين ) وإن قلّ ثمّ يسعى للدين والورثة [ 2 ] . هذا كلّه في الوصية ( أمّا لو نجّز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكرنا ) ه ( أوّلًا ) من السعي في الخمسة أسداس لو كانت القيمة بقدر الدين مرّتين والبطلان إذا كانت أقلّ من ذلك ( عملًا برواية عبد الرحمن ) بن الحجاج ( عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وجماعة . [ 2 ] قال الحلبي : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل قال : إن مت فعبدي حرّ وعلى الرجل دين ، فقال : « إن توفّي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن قد أحاط بثمن العبد استسعى [ العبد ] في قضاء دين مولاه وهو حرّ إذا أوفى » « 1 » . وعدم ذكر الورثة حينئذٍ فيه للوضوح ، وإلّا فالمراد سعيه في قضاء دين مولاه أوّلًا ثمّ في حقّ الورثة . وما يقال : من أنّ الصحيح المزبور في التدبير وهو كالعتق المنجّز فلا يستفاد منه حكم الوصية ، يدفعه : ما دلّ على أنّ التدبير كالوصية بالعتق . ولا يتوهّم من عبارة المتن أنّه لا ينعتق من العبد ما قابل الدين ، بل الذي يعتق منه الثلث ممّا فضل عن الدين لا غير ؛ ضرورة منافاته لما دلّ على سراية العتق . ومن هنا صرّح به في القواعد وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً بين القائلين بذلك ، قال فيها : « ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدّم الدين ، فإن فضل من التركة ما يسعه ثلث قيمة العبد عتق ، وإلّا عتق ما يحتمله ويسعى في الباقي ، ولو لم يبق شيء بطلت ، وقيل : إن كانت قيمته ضعف الدين عتق وسعى في خمسة أسداس قيمته ثلثه للديان ، وسهمان للورثة وإن كانت أقلّ بطلت » « 2 » . وحينئذٍ فالخلاف في الصورة الثانية لا الأولى . [ 3 ] قال : سألني أبو عبداللَّه عليه السلام هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة ؟ فقلت : بلغني أنّه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه ديناً كثيراً وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت ، فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك ، فقال ابن شبرمة : أرى أن تستسعيهم في قيمتهم فتدفعها إلى الغرماء فإنّه قد أعتقهم عند موته وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنّه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال : سبحان اللَّه يا بن أبي ليلى متى قلت هذا القول ؟ واللَّه ما قلته إلّاطلب خلافي ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وعن رأي أيّهما صدر ؟ قال : قلت : بلغني أنّه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له في ذلك هوىً ، فباعهم وقضى دينه ، قال : فمع أيّهما من قبلكم ؟ قلت : له مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك فقال : أما واللَّه إنّ الحقّ لفي الذي قال ابن أبي ليلى ، وإن كان قد رجع عنه فقلت له : هذا ينكسر عندهم في القياس فقال : هات قايسني ، فقلت : أنا أقايسك ؟ فقال : لتقولنّ بأشدّ ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبداً لم يترك مالًا غيره وقيمة العبد ستمئة درهم ودينه خمسمئة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمئة درهم ، ويأخذ الورثة مئة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مئة درهم من دينه ، فقال : بلى ، قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ؟ قال : بلى ، قلت : أليس
هامش
( 1 ) ( 1 ) الوسائل 19 : 353 ، ب 39 ، من الوصايا ، ح 3 . ( 2 ) القواعد 2 : 469 .