وعلى كلّ حال فهل يحتاج إلى صيغة عتق في صورة زيادة الثلث على القيمة ؟ [ 1 ] أو لا ؟ [ 2 ] وجهان ، أحوطهما الأوّل ، واللَّه هو العالم . ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنّف [ 3 ] عدم الفرق فيما ذكره من التقويم بين القن وغيره [ 4 ] ، ولعلّ ذلك [ القن ] متعيّن [ 5 ] . نعم قد يقال : إنّه [ / المدبّر ] أولى من القن [ 6 ] ، فتصح الوصية حينئذٍ له وتصرف في فكّه أو تعطى له مع فكّه من غيرها كما سمعته في القن . بل لعلّ ذلك أولى [ 7 ] .
فيعتق حينئذٍ من الثلث وتدفع الوصية له كما في صورة زيادة الموصى به على قيمته [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما عساه يشعر به قوله عليه السلام [ في خبر الحسن بن صالح ] : « اعتق » « 1 » .
[ 2 ] كما عساه يشعر به قوله في صورة القصور : « استسعى العبد في ربع القيمة » « 2 » بناءً على عدم الفرق بينهما بالنسبة إلى ذلك ، فيكون المراد حينئذٍ من قوله : « اعتق » الانعتاق شرعاً .
[ 3 ] وغيرها .
[ 4 ] اللهمّ إلّاأن يكون ما ذكره بقوله : « ويعتبر ما أوصى به لمملوكه . . . إلى آخره » راجعاً إلى الأوّل .
[ 5 ] ضرورة أنّه لا وجه لإجراء ما ذكره على المدبّر والمكاتب وامّ الولد ، خصوصاً بعد ذكره الأخير مستقلّاً ، والمدبّر غير محتاج إلى إعتاق ، بل ولا إلى ملاحظة مساواة الموصى به لقيمته وزيادته وقلّته بحيث يبلغ قيمته الضعف على القول به ، بل هو بمجرّد موت السيّد يتحرّر ، فإن كان له مال أخذ ما يقابل الثلثين عن ثلثه ، وإلّا سعى في ذلك . ومن هنا يظهر أنّه غير مندرج في الخبر المزبور الذي هو العمدة في إثبات صحّة الوصية للعبد بعد الإجماع كما اعترف به في المسالك « 3 » .
[ 6 ] الذي هو موضوع خبر الحسن بن صالح « 4 » على الظاهر ، مضافاً إلى ما سمعته من الإجماع المحكيّ .
[ 7 ] ضرورة كونهما وصيّتين له .
[ 8 ] فإنّه لا إشكال ولا خلاف في دفع الزيادة له ، ولا ينافي ذلك أنّ المراد بصحّة الوصية له صرفها في فكّه من الرق ؛ لإمكان كون ذلك حيث لا يكون سبب غيرها لحرّيته كالتدبير الذي هو مع الوصية له بمنزلة الوصية بعتقه ، ودفع الموصى به له ، من غير فرق بين تقدّمها على التدبير وتأخّرها عنه ، وبين كون الوصية بالجزء المشاع والمعيّن . واحتمال بطلان التدبير فيما لو فرض تأخّر الوصية عنه وكانت بالجزء المشاع باعتبار أنّها بمنزلة الوصية بعتقه الظاهرة في العدول عن التدبير ، وكذا احتمال بطلان الوصية له لو فرض تأخّر التدبير عنها لنحو ذلك أيضاً واضح الضعف ، بل الفساد ؛ ضرورة عدم انحلال ذلك إلى ما سمعت ، بل لا يبعد تأكّد الوصية بتدبيره بالوصية له بالجزء المشاع . ولذا قال في القواعد : « لو أوصى لعبده برقبته احتمل ضعيفاً البطلان » « 5 » ؛ لعدم قابلية العبد ملك غيره فضلًا عن نفسه والتدبير حملًا للوصية على ذلك بتعذّر الحمل على الحقيقة . وفي جامع المقاصد :
« أنّ عليه - أيالثاني - الفتوى » « 6 » . وإن [ كان ] قد يناقش في إرادة التدبير الذي هو إنشاء عتق معلّق على الموت من ذلك .
اللهمّ إلّاأن يكون حكم التدبير على معنى حصول الحرية بالموت بعد فرض قيام الثلث بقيمته كما في المدبّر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 19 : 412 ، ب 79 من الوصايا ، ح 2 .
( 3 ) المسالك 6 : 225 .
( 4 ) تقدّم في ص 686 .
( 5 ) القواعد 2 : 453 .
( 6 ) جامع المقاصد 10 : 82 .