[ بقي الكلام في شيء وهو أنّه هل يكون فرق بين ما لو كانت الوصية بجزء مشاع وبين معيّن ؟ ]
[ المختار عدم الفرق بين الجزء المعيّن والمشاع ] .
شرح
للمفيد بالخبر المزبور بدلالة المفهوم على معنى أنّه لو لم يكن أقلّ بقدر الربع لا يستسعى ، وإنّما يتحقّق عدم الاستسعاء مع البطلان ، ثمّ اعترضوا عليه بأنّ المفهوم إن لم يكن الثلث أقلّ من قيمة العبد بقدر الربع لا يستسعى في ربع القيمة ، لا أنّه لا يستسعى مطلقاً .
وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنّه يستسعى بحسبه ، فإن كان أقلّ بقدر الثلث يستسعى في الثلث ، أو بقدر النصف يستسعى في النصف وهكذا ، وأيضاً لو كان المفهوم الذي ذكروه صحيحاً لزم منه أنّه متى لم يكن الثلث أقلّ من قيمته بقدر الربع لا يستسعى ، بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف ، أو أقلّ من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع فمن أين خصّوا البطلان بما لو كانت القيمة قدر الضعف بل قال في المسالك : « ما هذا إلّاعجب عن مثل هذين الشيخين الجليلين » « 1 » .
ولا يخفى عليك أنّ مبنى استدلال المفيد إن كان هو ما عرفت من أنّ الأصل بطلان الوصية للعبد والمتيقّن ممّا في الرواية كونه مثالًا للأقلّ من النصف ولو بقرينة ما عرفت ، لا المفهوم المزبور الذي لا يكاد يخفى فساده على أصاغر الطلبة . وأمّا المناقشة في سند الخبر فيدفعها اتّفاق الجميع على العمل به . بقي الكلام في شيء وهو أنّ الفاضل في المختلف « 2 » وافق المشهور فيما إذا كانت الوصية بجزء مشاع من التركة كالثلث والربع والخمس ونحو ذلك ، فإنّ العبد حينئذٍ يكون من جملته ، فكأنّه قد أوصى بعتق جزء منه فيعتق ويسري في الباقي ويدفع عنه من الوصية ؛ لأنّه في قوّة الوصية بعتقه . بخلاف ما لو كانت بجزء معيّن كدار أو بستان أو جزء مشاع منه كنصفهما ، فإنّه تبطل الوصية ؛ لعموم « لا وصية لمملوك » ، ولعدم ما سمعته في المشاع ، ولأنّ تنفيذ الوصية بالمعيّن محال ؛ لامتناع ملك العبد ، والتخطّي إلى رقبته يقتضي تبديل الوصية .
وفيه : مع منافاته لإطلاق الأصحاب - كما اعترف به في محكيّ التذكرة « 3 » ، بل فيها : أنّ كلمة الأصحاب متّفقة على عدم الفرق ، وكذا عن المهذّب « 4 » ، بل وإطلاق الخبر المزبور « 5 » . فإنّ « الثلث » فيه أعمّ من المشاع والمعيّن ، بل لو سلّم إرادة الأوّل كان أعمّ أيضاً ممّا يشمل ثلث العبد وغيره ، بل قد يدّعى أنّ المنساق من مثله الثاني - أنّه ليس ذلك مبنى الصحّة حتى يختصّ بالمشاع ؛ ضرورة عدم صحّة الوصية أيضاً للعبد بثلثه فإنّه غير قابل لأن يملك غيره فضلًا عن أن يملك نفسه وتنزيله على إرادة عتقه وفكّه للسراية بما أوصى له غير ظاهر من الوصية ، ولو كان عدم قابلية العبد للملك سبباً لتنزيل الوصية على ذلك لاتّجه ذلك في عبد الغير أيضاً فضلًا عن الوصية لعبده المعيّن . ومن هنا كان الظاهر أنّ الحكم المزبور مستفاد من الشارع لا أنّه مستفاد من الموصي ، بل لا يبعد تنزيله على ذلك حتى لو علم قصد الموصي غيره ، بل لعلّه هو الظاهر ؛ ضرورة ظهور عبارته في إرادة تمليكه ما أوصى له به لا فكّه به وعتقه منه ، ومن ذلك قلنا : إنّ الموافق للضوابط بطلان الوصية لولا الأدلّة الشرعية التي عرفتها ، وقد سمعت أنّ مقتضاها عدم الفرق بين الجزء المشاع والمعيّن . ومن الغريب قول بعضهم : إنّه « ما أمتن تحقيق المختلف » « 6 » ، وأغرب منه عدم عضّه في المسالك « 7 » على ذلك بضرس قاطع ، بل هو ظاهر في التردّد والوسوسة وإن كان قد عدّ ذلك تحقيقاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 224 .
( 2 ) المختلف 6 : 369 - 370 .
( 3 ) التذكرة 2 : 462 .
( 4 ) المهذب البارع 3 : 105 .
( 5 ) الوسائل 19 : 412 ، ب 79 من الوصايا ، ح 2 .
( 6 ) المهذب البارع 3 : 105 .
( 7 ) المسالك 6 : 225 .