تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
فالمتّجه حينئذٍ البطلان في الفرض حتى لو صرّح باشتراط حرّيته عند استحقاق الوصية . إنّما الإشكال إن كان ففي المكاتب [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لانقطاع سلطنة المولى عنه ، ولذا يصحّ بيعه واكتسابه ، بل الوصية له نوع من الاكتساب . ومن هنا مال من عرفت وغيره كالكركي « 1 » إلى صحّة الوصية له : 1 - لكن فيه أوّلًا : ما سمعت من دعوى الإجماع على عدم صحّة الوصية له . 2 - مضافاً إلى ما تقدّم في محلّه من عدم قابلية المملوك للملك ، وأنّه كَلٌّ على مولاه لا يقدر على شيء كالبهائم ، من غير فرق في ذلك بين جميع أفراده والكتابة لا تقتضي قابليّته للملك وإن شرّعت على وجه تتعقّبها الحرّية إذا حصل الوفاء بما ضرب عليه وإن كان هو مال السيّد . لا يقال : إنّ المراد من صحّة الوصية له معاملة الموصى به معاملة ما يستفيده بكسبه ؛ لأنّا نقول : إنّه لم يثبت‌اقتضاء عقد الكتابة ذلك في غير كسبه . ودعوى أنّ قبول الوصية والهبة له من كسبه يمكن منعها . ولو سلّم اقتضاء إطلاقها ذلك ، لكن يجب الخروج عنه هنا : 1 - بالإجماع المزبور . 2 - وصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في مكاتب كانت تحته امرأة حرّة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث : لا يجوز وصيّتها أنّه مكاتب لم يعتق ولا يرث ، فقضى أنّه يرث بحساب ما اعتق منه ، ويجوز له من الوصية بحساب ما اعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز له ربع الوصية ، وقال في رجل أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز لها بحساب ما اعتق منها » « 2 » . ورواه في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام لكن فيه قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب . . . إلى آخره » « 3 » . وكذا رواه في التهذيب لكن بدون حديث النصف وزاد في آخره : « وقضى في وصيّة مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيّته بحساب ما اعتق منه » « 4 » . والظاهر إرادته وصيّة نفسه ، كما هو مضمون غير واحد من النصوص ، لا الوصية له الذي هو مفروض المسألة . والمناقشة في السند باشتراك محمّد بن قيس بين الثقة وغيره ، يدفعها : منع الاشتراك في الراوي للقضايا ، مع أنّ الراوي عنه هنا عاصم بن حميد ، وهو قرينة واضحة على كونه البجلي الثقة ، وأمّا إبراهيم بن هاشم فهو أجلّ من أن يوصف بالوثاقة . وكذا المناقشة في جامع المقاصد في الدلالة بأنّها واقعة عين لا عموم فيها « 5 » بأنّها واضحة الفساد ؛ لظهور دلالتها في المطلوب ، بل صراحتها ، خصوصاً مع ملاحظة تقرير الورثة فيها على دعواهم ، بل هي من النصوص المشتملة على سؤال وجواب قد ترك الاستفصال عنه ، كما هو محرّر في محلّه . كلّ ذلك مع تأيّدها بما في خبر ابن الحجاج عن أحدهما عليهما السلام : « لاوصية لمملوك » « 6 » الذي يظهر كون المراد منه ما نحن فيه بملاحظة الخبر الآتي في المسألة الثانية باعتبار وقوع نحو ذلك فيه ، ومفروض السؤال أنّه قد أوصى له بوصية فلا مجال حينئذٍ عن القول ببطلان الوصية له .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 10 : 45 . ( 2 ) التهذيب 9 : 223 ، ح 874 . الوسائل 26 : 47 ، ب 19 من موانع الإرث ، ح 1 ، وذيله . ( 3 ) الفقيه 4 : 216 ، ح 5506 . الوسائل 19 : 413 ، ب 80 من الوصايا ، ح 1 . ( 4 ) التهذيب 8 : 275 ، ح 1000 . الوسائل 23 : 165 ، ب 20 من المكاتبة ، ح 2 . ( 5 ) جامع المقاصد 10 : 45 . ( 6 ) الوسائل 19 : 411 ، ب 78 من الوصايا ، ح 2 .