تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
و [ لكن المختار ] [ 1 ] قوّة القول بالجواز مطلقاً ، من غير فرق بين الحربي وغيره والقريب وغيره [ 2 ] . ( ولا تصحّ الوصية لمملوك الأجنبي ) أيغير الموصي ولا المطلق ( ولا لمدبّره ولا لُامّ ولده ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤدّ من مكاتبته شيئاً ولو أجاز مولاه ) [ 3 ] . قلت : لا ينبغي التأمّل في بطلان القول بصحّة الوصية للمدبّر وعبد الوارث بناءً على عدم ملك العبد مطلقاً ، كما عرفت تحقيقه في كتاب البيع أو غير ما يملّكه مولاه أو فاضل الضريبة أو أرش الجناية [ 4 ] . بل هو كذلك في المدبّر فضلًا عن القنّ وإن تحرّر عند استحقاق الوصية بعد أن كان مملوكاً حالها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ممّا عرفت يظهر لك [ ذلك ] . [ 2 ] وإن دلّ على الجواز في الأوّل زيادة على ما عرفت عموم ما دلّ « 1 » على صلة الأرحام وبرّهم وإعطائهم والوصية لهم من الكتاب والسنّة « 2 » حتى قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ« 3 » إلى آخر الآية ، لكن ذلك لا يقتضي اختصاصهم بالجواز ، كما هو واضح . ومن الغريب اعتماد بعض « 4 » الأساطين على المنع في الحربي على ما حكي عن الشيخ في بعض كتبه من قوله : « لا تجوز الوصية للحربي عندنا » « 5 » باعتبار إشعاره بالإجماع . وفيه - مع أنّ الشيخ هو الذي حكى الخلاف ، ومنه يعلم عدم ظهور « عندنا » في ذلك - : أنّ إثبات الأحكام الشرعية بأمثال ذلك من مفاسد الفقه . مضافاً إلى ما عن مجمع البيان من الإجماع على جواز أن يبرّ الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ، وقال : « وإنّما الخلاف في إعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفّارات ، فلم يجوّزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء » « 6 » ، واللَّه العالم . [ 3 ] إجماعاً محكياً عن ظاهر المهذّب وصريح التذكرة بل والتنقيح « 7 » ، لكن خصّه بالقنّ وامّ الولد . وحكى الخلاف في المدبّر والمكاتب عن المفيد والديلمي حيث جوّزا الوصية له « 8 » . خلافاً للمبسوط وابني حمزة وإدريس حيث منعوا فيهما « 9 » وجعله « 10 » في الأوّل أشبه كما هو المشهور بين المتأخّرين ، وقوّى « 11 » الجواز في الثاني وفاقاً للشهيدين « 12 » . وفي الرياض : « لم أقف في شيء من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف عنهما في ذلك . نعم عن المختلف والمهذّب حكاية الخلاف عن المبسوط وابن حمزة في الوصية لعبد الوارث حيث جوّزاه ، وهذا الخلاف كسابقه لو صحّ النقل شاذ ، بل على فساد الأوّل ادّعى الإجماع في التذكرة » « 13 » . [ 4 ] ضرورة عدم كون ما نحن فيه من ذلك . [ 5 ] كما في القواعد « 14 » ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالوصية للمعدوم حالها إذا وجد حال الاستحقاق ، فإنّ المنساق من أدلّة مشروعية الوصية خلاف ذلك ، وأنّه بالموت يتحقّق ملك الموصى له من غير توقّف على شيء آخر .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 . الوسائل 9 : 384 ، ب 8 من الصدقة ، ح 4 ، و 397 ، ب 13 ، ح 7 . ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 401 ، ب 68 من الوصايا . ( 3 ) البقرة : 180 . ( 4 ) الرياض 9 : 451 ، 454 . ( 5 ) المبسوط 4 : 4 ، وفيه : « الكافر » بدل « الحربي » . ( 6 ) مجمع البيان 9 : 272 . القواعد 2 : 449 . ( 7 ) حكا عنها في الرياض 9 : 453 . انظر المهذب البارع 3 : 102 . التذكرة 2 : 461 ( حجرية ) التنقيح 2 : 372 . ( 8 ) حكاه في التنقيح 2 : 372 . انظر المقنعة : 668 . المراسم : 202 . ( 9 ) المبسوط 4 : 51 . الوسيلة : 373 ، 375 . السرائر 3 : 189 . ( 10 و 11 ) التنقيح 2 : 372 . ( 12 ) الدروس 2 : 251 . المسالك 6 : 223 . ( 13 ) الرياض 9 : 451 ، 454 . ( 14 ) مجمع البيان 9 : 272 . القواعد 2 : 449 .