تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عطية بعد الموت - مقابلة للهبة التي هي عطية حال الحياة - مودّة وتولية وبرّاً ؛ لأنّ الأغراض الداعية إلى ذلك كثيرة ، فإنّه يمكن أن يكون مكافأة وتأليفاً لهم ، وغير ذلك ممّا لا يندرج سببه في الآيتين اللتين يمكن دعوى كون المنساق منهما المنع من ذلك ، من حيث المحادّة للَّه‌والقتال للمسلمين وعدم الرغبة في الدين لا من غير هذه الحيثية ، وإلّا لمنعت الهبة لهم ولغيرهم . كلّ ذلك مع أنّه يمكن منع اقتضاء ذلك عدم الفساد للعقد ، وإن أثم بالمودّة التي تترتّب عليها الوصية والهبة ، وليس ذلك من الوصية بالمحرّم حتى لو قلنا بحرمة الإيصاء عليه والوصل مثلًا ، والوصل المزبور إنّما تضمن اليهودي والنصراني وهو أعمّ من الذمّي والحربي . ودعوى انسياق الأوّل منهما - ولذا يقابل بالحربيّ - محلّ منع ، فإنّ غالب أهل الحرب سابقاً ولاحقاً النصارى ، والمقابلة إنّما هي بين الذمّي والحربي لا بين النصراني مثلًا والحربي . بل لا يبعد دعوى ظهور العبارة في إرادة بيان عدم فرد آخر أشرّ من ذلك نحو قوله فيمن ترك الحجّ : « إن شاء يموت يهودياً أو نصرانياً » « 1 » فهو حينئذٍ دلّ على التعميم لا على خلافه . مؤيّداً ذلك بما دلّ على صحّة وصية المجوسي للفقراء ، وأنّها تنصرف إلى فقراء نحلته « 2 » ، مع أنّه مكلّف بالفروع . ودعوى عدم قابلية الحربي للملك واضحة المنع ، وإن ورد أنّهم ومالهم فيء للمسلمين ، بمعنى إباحة ذلك للمسلمين ، لا أنّهم تجري أحكام المماليك حقيقة عليهم . والمراد بتنفيذ الوصية الحكم بكونها للموصى له ، فلا ينافيه ثبوت استحقاق على الموصى له بمقاصّة ونحوها ، ومنه ما نحن فيه ؛ إذ لا منافاة بين صيرورة المال له بحسب الوصية وبين جواز أخذ المسلم له بعد ذلك . وخبر إبراهيم بن محمّد قال : كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن يهودي مات وأوصى لديّانه بشيء ؟ فكتب عليه السلام : « أوصله إليَّ وعرّفني لأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللَّه » « 3 » . كخبر محمّد بن عيسى قال : كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام : يهودي مات وأوصى لديّانه بشيء أقدر على أخذه هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك ؟ أو أنفذه فيما أوصى [ به ] اليهودي ؟ فكتب عليه السلام : « أوصله إليَّ وعرّفنيه لأنفذه فيما ينبغي إن شاء اللَّه » « 4 » . لا صراحة فيهما [ / الخبرين ] بالبطلان بل ولا ظهور ، بناءً على أنّ المراد من « الديّان » أهل دينه وملّته . وعن الشيخ حملها على إنفاذه في الدين ؛ لأنّه أعلم بكيفيّة القسمة بينهم ووضعه مواضعه « 5 » ، وحينئذٍ يكون خارجاً عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 17 ، ح 49 . الوسائل 11 : 30 ، من وجوب الحجّ وشرائطه ، ذيل الحديث 1 ، مع اختلاف فيهما . ( 2 ) انظر الوسائل 19 : 342 ، ب 34 من الوصايا . ( 3 ) الوسائل 19 : 344 ، ب 35 من الوصايا ، ح 2 ، وفيه : « لديّانهم » بدل « لديّانه بشيء » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن محمّد » . ( 5 ) التهذيب 9 : 204 - 205 ، ذيل الحديث 812 .