العهدية التي لم يقصد الموصي إنشاء تمليك فيها فلا أجد مانعاً من صحّتها للمعدوم ، بمعنى أن يعهد الميّت في إعطاء شيء أو وقفه أو نحو ذلك لمن يتولّد من زيد مثلًا [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( تصحّ الوصية للأجنبي والوارث ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإطلاق اشتراط الأصحاب « الموجود » في الموصى له منزّل بقرينة تعليلهم وغيره على التمليكية التي هي أحد العقود كما سمعته سابقاً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ و ] لا خلاف بيننا في [ ذلك ] .
[ 3 ] 1 - بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر .
2 - مضافاً إلى إطلاق الوصية في الكتاب والسنّة وخصوصاً آية :كُتِبَ« 1 » إلى آخره .
3 - والمعتبرة المستفيضة الدالّة على جواز الوصية للوارث .
4 - منها قول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح : « الوصية للوارث لا بأس بها » « 2 » . وفي آخر : سأله محمّد بن مسلم عن الوصية للوارث ؟ فقال : « يجوز » « 3 » . وفي ثالث : فقال : « يجوز ثمّ تلا هذه » :إِنْ تَرَكَ خَيْراً« 4 » إلى آخره » « 5 » إلى غير ذلك . فما عن العامّة « 6 » من منع جوازها للوارث مطلقاً أو إذا لم يجز غيره من الورثة - واضح الفساد . كوضوح حمل ما ورد في أخبارنا ممّا يوافق ذلك على التقيّة منهم ، نحو ما عن تفسير العيّاشي من خبر أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام : في قوله تعالى :كُتِبَ« 7 » إلى آخره ، قال : « هي منسوخة نسختها آية الفرائض التي هي المواريث » « 8 » . أو على إرادة نسخ الوجوب دون الاستحباب أو الجواز .
وخبر القاسم بن سليمان : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل اعترف لوارث بدين في مرضه ؟ فقال : « لا تجوز وصيّته لوارث ، ولا اعتراف له بدين » « 9 » المحتمل أيضاً إرادة نفي الوصية بالزائد على الثلث . كما في النبوي المروي عن تحف العقول : أنّه قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع : « أيّها الناس إنّ اللَّه قد قسّم لكلّ وارث نصيبه من الميراث ، ولا تجوز وصيّة لوارث بأكثر من الثلث » « 10 » . ومن الغريب ما في دعائم الإسلام عن عليّ وأبي جعفر وأبي عبداللَّه صلوات اللَّه عليهم أنّهم قالوا : لا وصية لوارث » . وهذا إجماع فيما علمناه ، ولو جازت الوصية للوارث لكان يعطى من الميراث أكثر ممّا سمّاه اللَّه عزّ وجلّ له ، ومن أوصى لوارث فإنّما استقلّ حقّ اللَّه الذي جعل له ، وخالف كتابه ومن خالف كتابه عزّ وجلّ لم يجز فعله ، وقد جاءت رواية عن جعفر بن محمّد عليهما السلام دخلت من أجلها الشبهة على بعض من انتحل قوله ، وهي : أنّه سئل عن رجل أوصى لقرابته فقال : « يجوز ذلك لقول اللَّه عزّ وجلّ :إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ« 11 » » « 12 » والذي ذكرناه عنه وعن آبائه الطاهرين هو أثبت وهو إجماع المسلمين إلى آخره .
ولكن لا غرو فإنّ الرجل المزبور جديد التشيّع على ما ذكر في ترجمته ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) البقرة : 180 .
( 2 ) الوسائل 19 : 288 ، ب 15 من الوصايا ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 5 .
( 4 ) البقرة : 180 .
( 5 ) المصدر السابق : 287 ، ح 2 .
( 6 ) انظر المغني والشرح الكبير 6 : 418 - 419 .
( 7 ) البقرة : 180 .
( 8 ) تفسير العياشي 1 : 77 ، ح 167 . الوسائل 19 : 290 ، ب 15 من الوصايا ، ح 15 .
( 9 ) الوسائل 19 : 289 ، ب 15 من الوصايا ، ح 12 .
( 10 ) تحف العقول : 30 . الوسائل 19 : 290 ، ب 15 من الوصايا ، ح 14 .
( 11 ) البقرة : 180 .
( 12 ) دعائم الإسلام 2 : 358 ، ح 1305 . المستدرك 14 : 101 - 102 ، ب 14 من الوصايا ، ح 3 .