تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩

[ حكم الموصى له وشرائطه ] :

الفصل ( الرابع : في الموصى له ) : ( ويشترط فيه الوجود ) حال الوصية ( فلو كان معدوماً لم تصحّ الوصية له ، كما لو أوصى لميّت أو لمن ظنّ وجوده فبان ميّتاً عند الوصية ، وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة ) في الزمان المستقبل ( أو لمن يوجد من أولاد فلان ) [ 1 ] . بل الظاهر ذلك وإن اتّفق وجوده حال موت الموصي [ 2 ] . نعم هذا كلّه في الوصية التمليكية ، أمّا الوصية
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك . بل عن نهج الحقّ والتذكرة الإجماع عليه « 1 » ؛ للأصل المقتصر في تقييده بالمنساق من إطلاقات الوصية في الكتاب والسنّة على الوصية للموجود . على أنّ المراد هنا الوصية التي قد عرفت كونها تمليك عين أو منفعة ، والمعدوم ليس له أهلية التملّك ولا قابليّته ؛ ضرورة كون الملك من الصفات الوجودية التي لا تقوم بالمعدوم ، بل لا يتصوّر قيامها فيه ، بل مرجع ملك المعدوم إلى الملك بلا مالك . وما ثبت في الوقف من صحّته على المعدوم تبعاً للموجود إنّما هو بمعنى جعل الشارع عقد الوقف سبباً لملك المعدوم بعد وجوده ، فالوجود حينئذٍ كالقبض أحد أجزاء العلّة التامّة في ثبوت الملك له ، لا أنّه مالك حال عدمه ، وإلّا كان وجوده كاشفاً عن تحقّق شركته مع الموجود من أوّل الأمر ، وهو معلوم البطلان ، وهذا شيء لا مانع عقلًا ولا نقلًا من شرع الشارع له . كما أنّه شرعه لإثبات الملك للموجود ما دام موجوداً على وجه ينتقل عنه الملك بموته ، ويتلقّاه الآخر من الواقف لا من الموقوف عليه على خلاف قياس باقي أسباب الملك . ولو أنّ الشارع شرع الوصية التمليكية على هذا الوجه لم يكن بأس في تمليك المعدوم لها على الوجه المزبور ، إلّاأنّه لم يثبت ذلك من الشارع فيها ، بل الثابت خلافه ، وأنّها على قياس باقي أسباب الملك نحو الهبة والبيع والصلح ونحوها كما لا يخفى على من لاحظ أدلّتها . ولو سلّم قابلية تحميل إطلاقاتها ذلك ، إلّاإنّ الإجماع بقسميه على كون المراد منها الموجود . فما في جامع المقاصد « 2 » - من إشكال ما سمعته من الأصحاب بما مرّ في الوقف من صلاحية المعدوم للملك تبعاً للموجود مع أنّ الوصية أخفّ منه ، كما هو واضح لمن لاحظ أحكامهما - في غير محلّه ؛ لما سمعته من وضوح الفرق بين المقامين ، ولا حاجة إلى ما تكلّفه ثاني الشهيدين « 3 » في الفرق بينهما ، وأطنب به ممّا لا يرجع إلى محصّل ، فلاحظ وتأمّل ، والتحقيق ما عرفت . ولا يرد عليه أنّ المعدوم لو كان غير قابل للتمليك والملك لم يكن قابلًا للتملّك ، مع أنّ الإجماع بقسميه على صحّة الوصية بالمعدوم عيناً ومنفعة وعلى جواز بيع الثمار ونحو ذلك ممّا هو من تملّك المعدوم . لأنّا نقول - بعد الفرق بينهما بالإجماع ونحوه - أنّه يمكن منع تحقّق الملك في ذلك كلّه حقيقة ، بل أقصاه التأهّل للملك والاستعداد له على حسب ملك النماء لمالك الأصل ، وملك المنفعة لمالك العين فهو من ملك أن يملك لا أنّه ملك حقيقة ، بل بالأسباب المزبورة استحقّ أن يملك المعدوم بعد وجوده ، لا أنّه مالك للمعدوم حقيقة . ولو أنّه ثبت في الوصية صلاحيّتها لنحو ذلك في الموصى له كما ثبت صلاحيّتها له في الموصى به لقلنا به ، لكنّه لم يثبت ، بل الثابت خلافه كما عرفت . [ 2 ] ولذا قيّدنا الوجود في المتن بحال الوصية .
هامش
( 1 ) نهج الحق : 517 . التذكرة 2 : 460 ( حجرية ) . ( 2 ) جامع المقاصد 10 : 41 . ( 3 ) المسالك 6 : 215 - 216 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 679 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )