[ لو أوصى بعتق رقبة بثمن معيّن ] :
( الرابعة : لو أوصى بعتق رقبة بثمن معيّن فلم يجد به لم يجب شراؤها ) بالزائد قطعاً [ 1 ] .
حتى لو بذل له الوارث أو غيره بل لو تمكّن منه من ثلث الميّت لم يجب أيضاً .
بل قد يشكل جواز ذلك له فضلًا عن وجوبه بعدم كونه الموصى به .
نعم لو بذل صاحب الرقبة بأن رضي بالقدر المزبور عوضاً لها أمكن الوجوب حينئذٍ وهو خارج عن المفروض الذي قد عرفت أنّ حكمه ترك الشراء ( وتوقّع وجودها بما عيّن له ) ، فإن آيس منه صرفه في وجوه البر التي هي طريق إيصال مال الميّت إليه [ 2 ] . ولعلّ الأولى اختيار شراء شقص له وعتقه عنه من وجوه البر [ 3 ] . وإن كان الأقوى عدم وجوب مراعاة مثل ذلك .
( ولو ) توقّع فلم يجدها بذلك ولكن ( وجدها بأقلّ ) من الثمن الذي أوصى به ( اشتراها وأعتقها ) [ 4 ] .
( و ) إنّما الكلام في قول المصنّف [ 5 ] : ( دفع إليها ما بقي ) الظاهر في وجوب ذلك عليه ، وأنّه لا يجوز صرفه في غيره من وجوه البرّ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم المقتضي .
[ 2 ] إذ لا معنى لإرجاعه إلى الوارث بعد خروجه عنه بالوصية ، وتعذّر إنفاذها بعد فرض كونها ممكنة في حدّ ذاتها حال الوصية لا يبطلها بحيث يرجع المال إلى الوارث .
[ 3 ] لكونه أقرب إلى الموصى به .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لقاعدة « عدم سقوط الميسور بالمعسور » ، ولإمكان دعوى كونه مراداً للموصى في هذا الحال ، وللخبر الآتي .
[ 5 ] وغيره ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه « 1 » .
[ 6 ] 1 - ولعلّه لأنّه أقرب إلى الموصى به . 2 - ولموثّق سماعة : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة من ثلثه بخمسمئة درهم فاشترى الوصي بأقلّ من خمسمئة درهم وفضلت فضلة فماترى في الفضلة ؟ قال : « تدفع إلى النسمة من قبل أن تعتق ، ثمّ تعتق عن الميّت » « 2 » . المحمول على صورة تعذّر الموصى به ، ولو بقرينة حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، فلا يكون ترك الاستفصال فيه دليلًا على العموم ، ومع التسليم يخصّ بظاهر اتّفاق الأصحاب على عدم الجواز إلّامع التعذّر ترجيحاً لعموم « مَن بَدَّلَهُ » عليه ، وسماعة وإن كان واقفياً ، إلّاأنّه ثقة فيكون الخبر من الموثّق الذي قد فرغنا من إثبات حجّيته في الأصول ، على أنّه منجبر بالشهرة أو عدم الخلاف .
ولعلّ في قوله عليه السلام : « قبل أن تعتق » إشارة إلى ما ذكرناه من قرب ذلك إلى الموصى به باعتبار صيرورة دفع بقيّة المال إليها بمنزلة شرائها بالثمن المعيّن ، فتأمّل جيداً .
هامش
( 1 ) ( 1 ) الرياض 9 : 543 .
( 2 ) الوسائل 19 : 410 ، ب 77 من الوصايا ، ح 1 .