( و ) كيف كان فقد قيل : إنّه ( لايسترقّهما المولود ) بمعنى أنّه يحرم عليه ذلك [ 1 ] . ( وقيل : يكره ، وهو أشبه ) [ 2 ] [ وأقوى ] .
( ولا تقبل شهادة الوصي فيما هووصي فيه ولا ما يجرّ به نفعاً أو يستفيد منه ولاية ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] عملًا بظاهر النهي في الموثّق « 1 » .
[ 2 ] بأصول المذهب وقواعده المؤيّدة بظاهر الصحيح الأوّل « 2 » . وإن كان يمكن أن يقال : إنّه لا تعارض بينهما باعتبار ظهور الأوّل في رجوعهما مملوكين ، والثاني في أنّه يحرم عليه استرقاقهما وهما غير متنافيين .
لكن الإنصاف أنّ الأوّل ظاهر في جواز إبقائهما فينافي الحرمة في الثاني ، ومن هنا حمل النهي على الكراهة ، خصوصاً بعد التعليل المزبور المشعر بها ، بل الظاهر . فلا ريب أنّ القول بها هو الأقوى ، واللَّه العالم .
[ 3 ] على المشهور بين الأصحاب ، بل الظاهر عدم الخلاف كما اعترف به غير واحد إلّامن الإسكافي « 3 » ، فجوّز شهادة الوصي لليتيم في حجره ، وإن كان هو المخاصم للطفل ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يفسد شهادته من عداوة ونحوها .
ومال إليه المقداد بل وكذا ثاني الشهيدين « 4 » ، لكن قال : إنّ العمل على المشهور .
بل في الرياض بعد أن نقل ذلك قال : « وهو حسن إن بلغ الشهرة الإجماع كما هو الظاهر منه ، وإلّا فمختار الإسكافي لعلّه أجود ؛ لبعد التهمة من العدل ، حيث إنّه ليس بمالك ولم يكن اجرة على عمله في كثير من الموارد ، ومضافاً إلى المكاتبة الصحيحة الصريحة المروية في الفقيه في باب شهادة الوصي للميّت وعليه دين وفيها : وكتب إليه أيجوز للوصي أن يشهد لوارث الميّت صغيراً أو كبيراً بحقّ له على الميّت أو على غيره وهو القابض للوارث الصغير وليس الكبير بقابض ؟ فوقّع عليه السلام : « نعم ، وينبغي للوصي أن يشهد بالحقّ ولا يكتم شهادته » « 5 » . وظاهر الصدوق العمل بها » « 6 » .
وفيه : أنّ المانع فيه وفي نظائره أنّه يرجع إلى كونه مدّعياً باعبتار ثبوت حقّ له فيما شهد به فهو كشهادة المرتهن على المال المرهون أنّه ملك للراهن مثلًا ، وكشهادة الشريك لشريكه وغرماء المفلّس بمال له بل لعلّ منه غرماء الميّت أيضاً مع قصور التركة بل ومع عدمه في وجه ، ونحو ذلك ممّا يرجع إلى تعلّق حقّ للمدّعي ، فعدم قبول شهادته حينئذٍ لذلك ، وحينئذٍ فلا مدخلية لبعده عن التهمة بالعدالة ، كما أنّ ما ذكرناه حاصل وإن لم يكن له اجرة .
وأمّا المكاتبة - فمع إعراض المعظم عنها ، وإمكان حملها على شهادته على ما لا حقّ له فيه من مال الكبير ونحوه - قاصرة عن معارضة ما يقتضي خلافها ، على أنّها مشتملة على كتابته إليه أيضاً : أنّه هل تقبل شهادة الوصي للميّت بدين له على رجل آخر مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع عليه السلام : « إذا شهد معه آخر عدل فعلى المدّعي يمين » « 7 » . إذ لا يخفى أنّ يمين المدّعي مع العدل الواحد كافٍ في مثله ، فلا يحتاج حينئذٍ إلى شهادته فاعتبار اليمين معها كناية عن عدم قبولها .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّم في ص 672 .
( 3 ) نقله في المختلف 8 : 531 .
( 4 ) التنقيح 2 : 419 . المسالك 6 : 209 .
( 5 ) الفقيه 3 : 73 ، ح 3362 . الوسائل 27 : 371 ، ب 28 من الشهادات ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 6 ) الرياض 9 : 538 .
( 7 ) الوسائل 27 : 371 ، ب 28 من الشهادات ، ح 1 .