تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلى آخره » « 1 » . وفي مرسل عليّ بن إبراهيم قال : خرج تميم الداري وابن بندي وابن أبي مارية في سفر وكان تميم الداري مسلماً وابن بندي وابن أبي مارية نصرانيّين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة وأخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع فاعتلّ تميم الداري علّة شديدة فلمّا حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية [ وأمرهما ] أن يوصلاه إلى ورثته فقدما إلى المدينة وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة وأوصلا سائر ذلك إلى الورثة فافتقد القوم الآنية والقلادة فقالوا لهما : هل مرض صاحبنا مرضاً طويلًا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ قال : لا ما مرض إلّاأياماً قلائل . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل اتجّر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا : فقد افتقدنا أفضل شيء كان معه : آنية منقوشة بالذهب مكلّلة بالجوهر ، وقلادة ، فقالا : ما دفع إلينا فقد أدّيناه إليكم فقدّموهما إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأوجب عليهما اليمين ، فحلفا فخلّا عنهما ، ثمّ ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : قد ظهر على ابن بندي وابن أبي مارية ما ادّعيناه فانتظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الحكم من اللَّه في ذلك ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا« 2 » إلى آخر الآية . . . . فهذه الشهادة الأولى التي جعلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلمفَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً« 3 » أيأنّهما حلفا على كذبفَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما« 4 » ، يعني من أولياء المدّعيمِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ« 5 » أييحلفان باللَّه أنّهما أحقّ بهذه الدعوى منهما فإنّهما قد كذبا فيما حلفا باللَّهلَشَهادَتُنا أَحَقُّ« 6 » إلى آخره ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللَّه على [ ما ] أمرهم ، فحلفوا فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم القلادة والآنية من ابن بندي وابن أبي مارية وردّهما على أولياء تميم الداري « 7 » . وهو وإن كان مضمونه غير الأوّل ؛ ضرورة صراحته في حلف أولياء تميم بمجرّد دعواهم ، إلّاأنّه على كلّ حال مخالف للضوابط والقواعد . نعم في غير هذا الخبر أنّ النصرانيّين قد ادّعيا شراءه عن تميم وأنكرهما الورثة ، ولعلّ هذا الوجه في تحليف الوليّين ، ويمكن أن يكون الإرث منحصراً فيهما ولذلك حلفا . إلّاأنّ ذلك كلّه أجنبي عن ظاهر الآية ، كما أنّ هذا الخبر الذي هو السبب في نزول الآية أجنبي عمّا عند الأصحاب من قبول شهادة أهل الذمّة في الوصية ؛ لعدم تضمّنه شيئاً من ذلك . وعلى كلّ حال فالعمل على ظاهر الآية ما لم يثبت نسخها . وقد أطنب في مجمع البيان « 8 » في تفسيرها وإعرابها وقراءتها حتى حكى عن الزجّاج أنّها من ثمّفَإِنْ عُثِرَ« 9 » إلى آخر الآية أصعب آية في القرآن إعراباً ، خصوصاً على قراءة ف « - استحقّ » بالبناء للفاعل ، وليس المقام مقام تحرير ذلك ، فراجع وتأمّل ، وإن كان الأظهر جعل « الأوليان » خبر مبتدأ محذوف أيهما الأوليان ، بمعنى هما اللذان يقومان ويحلفان من بين الذين استحقّ عليهم أيالورثة ، أو استحقّ الموصى له عليهم على قراءة البناء للفاعل .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 311 ، ب 20 من الوصايا ، ح 6 . ( 2 ) المائدة : 106 . ( 3 ) المائدة : 107 . ( 4 و 5 ) المائدة : 107 . ( 6 ) المائدة : 107 . ( 7 ) الوسائل 19 : 314 ، ب 21 من الوصايا ، ح 1 . ( 8 ) مجمع البيان 2 : 257 - 258 . ( 9 ) المائدة : 107 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 668 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )