28 / 346
( وتثبت الوصية ) بمال أو ولاية ( بشاهدين مسلمين عدلين ) [ 1 ] .
كما [ أن المختار ] [ 2 ] أنّه ( مع الضرورة وعدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل الذمّة خاصّة ) في الأولى منها [ 3 ] .
[ وأمّا المجوس ] فالمتّجه عدم قبول شهادتهم ، كما أنّ المتّجه قصر الحكم في خصوص المقام [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ( و ) لا اشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لعموم ما دلّ على حجّيتهما .
[ 2 ] [ و ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل عن فخر الدين وظاهر الغنية وصريح الصيمري الإجماع عليه « 1 » .
وهو [ / الإجماع ] الحجّة بعد الكتاب « 2 » والمعتبرة « 3 » المستفيضة التي من كثير منها يعلم اشتراط قبول شهادتهم بالضرورة ، واختصاص هذا الحكم بأهل الذمّة خاصّة فيقيّد به حينئذٍ وبالإجماع إطلاق الكتاب وما شابهه من السنّة .
نعم في خبر يحيى بن محمّد عن الصادق عليه السلام : « فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سنّ فيهم سنّة أهل الكتاب في الجزية » « 4 » .
ونحوه المضمر قال : « اللذان منكم مسلمان واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب » « 5 » .
إلّاأنّي لم أجد عاملًا به من الأصحاب ، فلا يصلح للخروج عمّا دلّ على اعتبار العدالة بالمعنى الأخصّ في الشاهد .
اللهمّ إلّاأن يدّعى اندراجهم في إطلاق الأصحاب : « أهل الذمّة » و « أهل الكتاب » بناءً على أنّهم منهم ، لكن الظاهر المنساق خلافه .
[ 4 ] اقتصاراً فيما خالف المعلوم من قوانين الشرع وقواعده على المتيقّن .
فما عساه يظهر من تعليل قبول شهادتهم في غير واحد من نصوص المقام « 6 » بأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد : من التعميم ، لا محيص من الخروج عنه لما عرفت .
بل قد يقال : بعدم قبول شهادة أهل الذمّة حال عدم العلم بتحقّق الضرورة التي هي شرط ذلك لظاهر جملة من النصوص والفتاوى واقتصاراً على المتيقّن فيما خالف الأصل ، والشكّ في الشرط شكّ في المشروط .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد ممّا في النصّ والفتوى بيان المانعية وإن برز بصورة الشرط ، وإلّا بطلت فائدة مشروعية هذا الحكم غالباً المستفادة من النصوص أيضاً ؛ ضرورة ندرة معرفة الاضطرار للموصي على وجه يعلم به ذلك شرعاً ، فيتّجه حينئذٍ القول بقبول شهادتهم ما لم يعلم التمكّن من غيرهم ، بل لعلّه هو مقتضى إطلاق الآية « 7 » وبعض النصوص أيضاً ، وهو قوي متين .
هامش
( 1 ) الايضاح 4 : 419 . الغنية : 440 . تلخيص الخلاف 3 : 376 - 377 .
( 2 ) المائدة : 106 ، 107 .
( 3 ) انظر الوسائل 19 : 309 ، ب 20 من الوصايا .
( 4 ) الوسائل 19 : 311 ، ب 20 من الوصايا ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 27 : 390 ، ب 49 من الشهادات ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 19 : 309 ، ب 20 من الوصايا .
( 7 ) المائدة : 106 ، 107 .