وعلى كلّ حال فالوصية بذلك تمليك [ 1 ] لا عارية ، فلو مات الموصى له ورث عنه وتصحّ إجارته وإعارته ، ولا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط . ويدخل اكتساب العبد من الاصطياد والاحتطاب في منافعه فيملكه الموصى له حينئذٍ ، بل الظاهر ذلك حتى لو اعتق [ 2 ] .
نعم الظاهر عدم ملكه ولد الجارية بذلك [ 3 ] ، بخلاف عقرها [ 4 ] . [ ولا يجوز الوطء للموصى له ] .
بل [ قيل : ] [ 5 ] ويمنع الوارث أيضاً منه وإن كان لا يخلو من بحث [ 6 ] .
فإذا فرض وقوعه على وجه لا ينافي ملكيّة المنفعة اتّجه الجواز [ 7 ] .
نعم قد يتّجه المنع بناءً على ما قلناه من اندراج منفعة البضع في ملك المنفعة للموصى له ، والأولى بناء المسألة على ذلك ، ويفرّق بينه وبين النظر واللمس بعدم عوض لهما شرعاً بخلافه .
وحينئذٍ يتّجه وجوب العقر عليه للموصى له مضافاً إلى الإثم ، واللَّه العالم .
وعلى كلّ حال فإن وطأ أحدهما فهو شبهة لا حدّ عليه ، مع احتماله في الموصى له ، بل قوّته مع فرض علمه بعدم جواز الوطء له [ 8 ] . وتصير امّ ولد لو حملت من الوارث لا منه . ولو وطئت للشبهة فعلى الواطئ العقر للموصى له [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] وإن استشكل فيه في القواعد « 1 » .
[ 3 ] لأنّه لا يعد من منافعها .
[ 4 ] وإن دخل في نماء الوقف على وجه يملكه الموقوف عليه باعتبار ملكه ذي النماء ، وهو المراد ب « - تسبيل المنفعة » ، لا أنّه يندرج في إطلاق المنفعة الذي هو موضوع المسألة ، ولذا قلنا بخروج الولد دون العقر ، وكذا في الإجارة ، فتأمّل .
لكن في القواعد : « وفي تمليك ولد الجارية وعقرها إشكال ، ينشأ من بطلان الوصية بمنفعة البضع ، وكون الولد جزءاً من الامّ يتبعها في الأحكام ، ومن كون ذلك كلّه من المنافع » « 2 » .
وفيه منع بطلان الوصية بمنفعة البضع ، وإن كان لا يجوز له الوطء بذلك ؛ إذ لا تلازم بينهما بعد توقّف الأخير على أسباب خاصّة ، ولا يملك الموصى له الوطء ؛ لأنّ له أسباباً خاصّة ليست الوصية منها .
[ 5 ] [ كما ] في القواعد .
[ 6 ] لأنّه من الاستمتاع الذي يتبع ملك العين كالتقبيل والتلذّذ بالنظر واللمس .
[ 7 ] فإذا فرض وقوعه على وجه لا ينافي ملكيّة المنفعة اتّجه الجواز . واحتمال الحبل المنقص للمنفعة يدفعه - مع أنّ الأصل عدمه - إمكان فرضه في جارية آيسة منه .
[ 8 ] ضرورة كونه وطأ أجنبية كوطء المستأجر .
[ 9 ] وفي القواعد على إشكال « 3 » .
هامش
( 1 و 2 ) القواعد 2 : 465 .
( 3 ) القواعد 2 : 466 .