هذا كلّه في العبد أو الدابّة الموصى بمنفعتهما ، أمّا لو كان الموصى بمنفعته نخلًا مثلًا أو داراً فاحتاجا إلى السقي والتعمير لم يجبر أحدهما لو امتنع [ 1 ] .
نعم لو أراده أحدهما على وجه لا يضرّ بالآخر لم يكن له المنع على الظاهر [ 2 ] .
بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المنفعة المؤبّدة وغيرها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - للموصى له التصرّف في المنفعة ) على وجه لا ضرر في العين ، بل على حسب التصرّفات في المنافع ، ( وللورثة التصرّف في الرقبة ببيع وعتق وغيره ) ممّا هو غير منافٍ للمنفعة ، ( ولا يبطل حقّ الموصى له بذلك ) [ 3 ] .
وأمّا تسليم الموصى له العين من غيره فالبحث فيه ما سمعته في الإجارة . ولا فرق في استيفاء منفعته منه بين السفر والحضر بعد فرض شمول اللفظ لذلك ولو بالتعميم والإطلاق الذي بمنزلته [ 4 ] .
ولو فرض عين سلب عنها المنافع جميعاً بالوصية على وجه يكون شراؤها ونحوه من معاوضات الأموال سفهاً اتّجه المنع حينئذٍ . ولعلّ ذلك هو المدار ، من غير فرق بين بيعه على الموصى له وغيره [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ المالك لا يجبر على مصلحته ، ولا على مصلحة غيره .
[ 2 ] فما في المسالك من احتمال طرد الخلاف في نفقة الحيوان بناءً على وجوب ذلك على المال حفظاً للمال « 1 » لا يخلو من نظر ؛ إذ المسلّم حرمة إتلافه سرفاً وتبذيراً ، لا وجوب حفظه بالمعنى المفروض .
[ 3 ] بلا خلاف معتدّ به ولا إشكال أجده في شيء من ذلك ؛ لتسلّط كلّ مالك على ملكه وليسا كالشريكين اللذين لا يجوز لأحدهما التصرف في العين المشتركة إلّاباذن الآخر ؛ لعدم التميّز بخلافه هنا ، فإنّ ملك كلّ منهما مميّز عن الآخر على وجه يمكن التصرف فيه من دون منافاة ولا ضرر على الآخر .
[ 4 ] نعم في قواعد الفاضل : لا يملك الوارث بيعه - أيالموصى بمنفعته - إن كانت المدّة مؤبّدة أو مجهولة ؛ لجهالة وقت الانتفاع المقتضي لتجهل المبيع في المجهولة ولسلب المنافع في المؤبّدة فتكون كالحشرات « 2 » . وفيه : أنّ المشتري بالبيع يكون كالبائع وجهل المدّة التي ينتفع بها الموصى له إذا فرض الوصية له بمنفعة سنة مثلًا والخيار بيده لا تجهل المبيع ، كما أنّ الوصية بالمنافع كلّاً في مثل العبد لا يصيّره كالحشرات ؛ ضرورة بقاء الانتفاع بعتقه مثلًا .
[ 5 ] فما في القواعد من أنّه : « لا يملك الوارث بيعه » أيالعبد الموصى بمنفعته مؤبّدة - إلى أن قال : - « وهل يجوز بيعه من الموصى له ، فيه نظر » « 3 » لا يخلو من بحث ، بل لا يخلو ما فيها من الإشكال في الاجتزاء بعتقه عن الكفّارة ، وفي صحّة مكاتبته « 4 » من البحث أيضاً ؛ ضرورة إطلاق أدلّة الكفّارة والكتابة ، وامتناع الاكتساب عليه لا ينافي الثانية لإمكان أخذ مالها من الصدقات مثلًا .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 197 ، ولكن فيه يعد الحكم بالإجبار في نفقة الحيوان : ويحتمل طروّ الخلاف في العمارة وسائر المؤن . . . .
( 2 ) لا يخفى أن العبارة ممزوجة مما في القواعد ( 2 : 467 ) وما في جامع المقاصد 10 : 189 .
( 3 و 4 ) القواعد 2 : 467 .