تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
بل الظاهر كونها كذلك في المؤبّدة [ 1 ] . نعم قد يتّجه أخذها منه [ / من بيت المال ] لو اعتق ، وفرض عدم حدوث مال له باتّهاب ونحوه [ 2 ] . أمّا لو كان له مال أنفق عليه منه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد « 1 » . ممّا عرفت ، ومن كون الموصى له قد ملك المنفعة فكان كالزوج ، بل هي المقابلة للمنفعة ؛ إذ مَن كان النفع له كان الغرم عليه ، وإلّا لاقتضى الإضرار بالوارث ، كلّ ذلك مضافاً إلى أصالة البراءة المقتصر في الخروج منها على المتيقّن وهو المملوك ملكاً تامّاً ، بل لعلّ الفرض لا يندرج في المنساق من « المملوك » . ومن هنا قيل « 2 » يكون النفقة على الموصى له ، لكن فيه : أنّ بعض ما ذكره أنّه وارد في الموقتة أيضاً مشترك الإلزام ؛ ضرورة عدم اندراج الموصى له في المنساق أيضاً ، مع أنّ الأصل براءة ذمّته ، وفرق بينه وبين الزوج الواجب عليه النفقة مع الدليل عوض التمكين من الاستمتاع خاصّة ، بل هو أشبه شيء بالعين المستأجرة . ومن هنا احتمل أو قيل « 3 » بكون النفقة من بيت المال مطلقاً أو إذا عجز كسبه عنه . إلّاأنّ الجميع كما ترى اجتهاد في مقابلة إطلاق ما دلّ على وجوب الإنفاق على المالك الذي هو الوارث قطعاً ، ولا ينافيه عدم التسلّط على المنفعة ، وليس ذلك من الضرر المنفي في الشريعة ، بل هو كنفقة الحيوان الذي بطل الانتفاع به ، مع أنّه متمكّن من إزالته بالعتق مثلًا ، والقياس على الزوج ليس من مذهبنا ، مع أنّه مع الفارق ، وبيت المال معدّ لغير ذلك ، والحكم بأخذ النفقة منه متوقّف على الحكم بعدم كونها على أحد ، وهو محلّ البحث . [ 2 ] فإنّه حينئذٍ عاجز لمملوكية منافعه وعدم المالك له . [ 3 ] لأنّ الحرّ القادر نفقته عليه إلّافي الزوجة . هذا وفي القواعد : « لو أسقط - الموصى له - الخدمة - أيالموصى بها - مطلقة أو موقّتة فللوارث » « 4 » . قلت : لعلّ وجهه أنّ ذلك من الحقوق التي تسقط بالإسقاط ، ولما في جامع المقاصد من أنّ مناط المنافع المذكورة الذمّة ، وإن تعلّقت بالرقبة كما لو أستأجره على وجه خاصّ ثمّ أبرأ ذمّته أو أسلفه في حنطة وشرط كونها من حنطة بلد ثمّ أبرأ ذمّته حينئذٍ ، فيكون حقاً للوارث ؛ لأنّ ما يوهب للعبد فهو لسيّده « 5 » . لكن فيه إمكان منع ذلك ، بل هو تمليك لمنفعة العبد بالوصية نحو تمليك منفعة الدابّة بها وبالإجارة مثلًا ، فليس موردها الذمّة ، والعبد لا ذمّة له يتحقّق فيه مثل ذلك نحو الحرّ ، مع أنّه يمكن فرض المقام في عبد لا ذمّة له لصغر أو جنون أو غيرهما والعبد غير قابل للهبة كالدابّة ، والمنافع غير قابلة لتعلّق الهبة بها ، نعم يتّجه بقاؤه بعد الإسقاط عبداً مملوك المنافع بالملك الأوّل له فتأمّل . ولو أسقطها بعد طروّ العتق ففي جامع المقاصد : احتمل أيضاً كونه للوارث ؛ لأنّ العتق لم يؤثّر في المنافع وإنّما أثّر في الرقبة ، وبقيت المنافع مستثناة مملوكة ، فإذا أسقط حقّه منها رجعت إلى الوارث ، لكونها متلقّاةً عن مورّثه للموصى له ، فإذا بطل حقّه منها عادت إلى الوارث لقيامه مقامه « 6 » . وفيه : أنّ المتّجه على ما ذكره أوّلًا كونها للعبد ؛ لأنّه إذا جعل محلّها الذمّة ، ولذا أسقطها بالإسقاط اتّجه حينئذٍ عدم ملك أحد غيره لمنافعه ، بل على ما ذكره أخيراً أيضاً فإنّه هنا حرّ قابل للتمليك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 468 . ( 2 و 3 ) لم نعثر على القائل بهما ، نعم ذكروا احتمالًا انظر جامع المقاصد 10 : 197 . المسالك 6 : 197 . ( 4 ) القواعد 2 : 468 . ( 5 و 6 ) جامع المقاصد 10 : 198 - 199 .