( وفيه قول آخر بعيد ) [ 1 ] .
[ هذا إذا كان الصندوق معدّاً للظرفيّة ، والمقصود منه ما فيه نحو ما يستعمله التجار في صناديق النيل والقماش والكافور ونحوها ، فإنّه لا يشكّ أحد في وصيّة أحدهم بصندوق خاصّ منها في إرادة ما فيها ، بل والسفينة والمركب إذا كانت أيضاً كذلك بخلاف الصندوق الذي يستعمله كثير من الناس للوضع عليه غالباً وللوضع فيه اتّفاقاً ، والسفينة التي هي كذلك بحيث يكون المقصود منها الظرف لا المظروف ، ومع الشكّ فلا ريب في وجوب الاقتصار على ما علمت الوصية به ، ولو من ظهور لفظ ] [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بل هو واضح الفساد ؛ ضرورة عدم مدخلية التهمة وعدمها فيما نحن فيه من الوصية . ولكن الأمر في ذلك سهل بعد كون الظاهر أنّ بناء هذا الخبر على تقدير دلالته وغيره من أخبار المقام على كشف العرف ، وأنّ الحكم بذلك ؛ لأنّه في العرف كذلك ، لا أنّه يحكم به وإن لم يفهم منه في العرف .
كما توهّمه في الرياض حيث حكم في الصندوق بما عرفت للرواية المجبورة بما سمعت ثمّ قال : « إلّاأنّ العرف لا يساعده فيشكل من هذه الجهة ، ولكن لا مندوحة عن العمل بها ، إلّاأن توجد قرينة على عدم الدخول فتتبع » « 1 » .
ومقتضاه الحكم بدخول ما فيه وإن لم يفهم من العرف ذلك .
وهو شيء عجيب باعتبار اقتضائه إخراج المال عن صاحبه من دون قصد وبلا سبب ناقل منه ، ومثله كيف يندرج في الوصية ويلحقه أحكامها .
فلا مناص حينئذٍ عن تنزيل هذه الأخبار على ما يقتضيه العرف ، وهو في السيف واضح ، بل والصندوق إذا كان معدّاً للظرفيّة والمقصود منه ما فيه ، نحو ما يستعمله التجّار في صناديق النيل والقماش والكافور ونحوها ، فإنّه لا يشكّ أحد في وصية أحدهم بصندوق خاصّ منها في إرادة ما فيها ، بل والسفينة والمركب إذا كانت أيضاً كذلك ، بخلاف الصندوق الذي يستعمله كثير من الناس للوضع عليه غالباً ، وللوضع فيه اتّفاقاً ، والسفينة التي هي كذلك بحيث يكون المقصود منها الظرف لا المظروف ، ومع الشكّ فلا ريب في وجوب الاقتصار على ما علمت الوصية به ولو من ظهور لفظ .
[ 2 ] ولعلّه بذلك تتّفق كلمة القائل بالدخول في جميع ما عرفت وهو المشهور ، والقائل بالعدم مطلقاً كالفاضل وولده والمقتصر والروض والمفاتيح « 2 » ، وفي السفينة خاصّة كالدروس وجامع المقاصد والكفاية وظاهر النافع وتنقيحه وإيضاحه « 3 » .
بل لعلّ إليه يومئ اعتبار المفيد وأبي الصلاح « 4 » فيما حكي عنهما : القفل للصندوق والشدّ للجراب والختم للوعاء والكيس في الدخول ، بدعوى أنّ ذلك ونحوه قرينة عرفية على إرادة ما فيه معه من الوصية به .
وإن أبيت فتحقيق الحال ما عرفت .
هامش
( 1 ) الرياض 9 : 528 - 529 .
( 2 ) المختلف 6 : 382 . الايضاح 2 : 535 . المقتصر : 220 . حكاه عن الروض في مفتاح الكرامة 9 : 542 . المفاتيح 3 : 227 .
( 3 ) ( 3 ) الدروس 2 : 313 . جامع المقاصد 10 : 219 . انظر كفاية الأحكام 2 : 55 - 56 . المختصر النافع : 190 . التنقيح 2 : 412 . نقله عنهاوعن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 9 : 542 .
( 4 ) المقنعة : 674 . الكافي : 365 .