( يرجع ميراثاً ) [ 1 ] واضح الضعف [ 2 ] . نعم الظاهر اختصاص الحكم بما إذا كان النسيان مطلقاً ، أيلا على وجه الانحصار في فردين مثلًا أو ثلاثة وإلّا اتّجهت القرعة أو التوزيع أو الصلح لو كان بين الشخصين مثلًا .
كما أنّ المتّجه التروّي والتربّص في الصرف في وجوه البرّ حتى ييأس من معرفة الوجه الذي قد أوصى به بمراجعة دفتر أو شاهد ونحو ذلك ، فإذا أيس من ذلك صرفه في وجوه البرّ ، ولا عبرة باحتمال التذكّر فيما يأتي من الزمان [ 3 ] . بل لا يبعد كون الحكم كذلك في غير صورة النسيان ، كما إذا لم يعثر على ما رسمه الموصي في وصيّته ، وإن علم أنّه قد رسم وجوهاً مثلًا أو نحو ذلك [ 4 ] .
( ولو أوصى بسيف معيّن وهو في جفن ) بفتح الجيم ( دخل الجفن والحُلية في الوصية ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لبطلان الوصية ؛ لتعذّر القيام بها .
[ 2 ] ضرورة منافاته لاستصحاب الصحّة ، فضلًا عن الخبر المزبور « 1 » المعتضد بما عرفت ، السالم عن معارضة ما يعتدّ به ؛ إذ ليس كلّ تعذّر ولو كان كالفرض مبطلًا للوصية ومعيداً للمال إلى الإرث الذي قد فرض الخروج منه بالوصية ، فعوده يحتاج إلى دليل .
[ 3 ] لصدق النسيان الذي قد علّق عليه الحكم في النصّ والفتوى . ثمّ أنّ الظاهر من المتن وغيره إرادة المثال من نسيان الوجه ، وإلّا فلا فرق بين نسيان الوجه والوجوه لاتّحاد المدرك ، بل ظاهر الخبر « 2 » ذلك .
[ 4 ] واحتمال إيقاف المال في ذلك ونحوه اقتصاراً فيما خالف وجوب حفظ مال الغير على المتيقّن ضعيف جدّاً ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 5 ] وفاقاً للمشهور ، بل في ظاهر المحكيّ عن التحرير والمقتصر وإيضاح النافع الإجماع عليه « 3 » . بل عن كشف الرموز : ما رأيت أحداً أقدم على منع الرواية الواردة في السيف « 4 » . وعن المهذّب البارع : « كلّ الأصحاب مطبقون على العمل بها » « 5 » . أيرواية أبي جميلة المفضل بن صالح : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن رجل أوصى لرجل بسيف فقال الورثة : إنّما لك الحديد ، وليس لك الحلية ؟ فكتب عليه السلام إليَّ : « السيف له وحليته » « 6 » . وخبره الآخر : سألت الرضا عليه السلام عن رجل أوصى لرجل بسيف وكان في جفن وعليه حلية ؟ فقال [ له ] الورثة : إنّما لك النصل وليس لك المال ؟ فقال : « لا ، بل السيف بما فيه له ، قال :
فقلت : رجل أوصى [ لرجل ] بصندوق وكان فيه مال فقال الورثة : إنّما لك الصندوق وليس لك المال ، فقال : الصندوق بما فيه له » « 7 » . فهما مضافان إلى ما عرفت ، وإلى العرف الشاهد على ذلك الحجّة في المقام . ولا يقدح فيه عدم دخول شيء منهما في مسمّاه لغة ؛ ضرورة كفاية العرف وتقدّمه على اللغة ، على أنّه قد يقال : إنّ ذلك من توابع الوصية بالسيف لا للدخول في المسمّى كثياب العبد ورحل الدابة ومفتاح الدار ، ونحو ذلك من التوابع التي يشهد العرف بتبعيّتها في الإيصاء تبعاً لتبعيّتها في الاستعمال .
هامش
( 1 ) أي خبر محمد بن الريان .
( 2 ) الوسائل 19 : 393 ، ب 61 من الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) التحرير 3 : 361 . انظر المقتصر : 219 ، 220 . نقله عنهما وعن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 9 : 541 .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 87 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 541 . انظر المهذّب البارع 3 : 134 ، ولكن فيه : « أكثر » بدل « كلّ » .
( 6 ) الوسائل 19 : 390 ، ب 57 من الوصايا ، ح 2 . حكام الوصية ، ح 2 .
( 7 ) أورد صدره في الوسائل 19 : 389 ، ب 57 من الوصايا ، ح 1 ، وذيله في 391 ، ب 58 ، ح 2 .